تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهم أصلاً غير قادرين على دفع الإيجار حتى لو وجد السكن - فكان إيواؤهم في المسجد بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلاً لمشكلة صعبة كان لابد من حلها.

ثانياً: كانوا - رضي الله عنهم - يمثلون بالنسبة لدولة الإسلام في المدينة (القوة الخاصة) (1)، ولذلك كانوا أسرع من غيرهم في القيام بالمهام السريعة التي يكلفهم بها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فكانوا يخرجون في السرايا التي يرسلها - عليه الصلاة والسلام - إلى أطراف المدينة، وإلى سواها من البلاد؛ ومعلوم أن جميع سرايا، وغزوات، وبعوث النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل غزوة بدر إنما يَنْدُب (2) الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها الأنصار للقتال معه على سبيل الترغيب لا الإلزام لهم إلاَّ في غزوة بدر الكبرى، قال ابن سعد في طبقاته: (والمجتمع عليه أنهم كانوا جميعاً من المهاجرين، ولم يبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحداً من الأنصار حتى غزا بهم بدراً) (3). وقد قدرت سرايا وبعوث الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي بعثها إلى أماكن مختلفة بثمان وثلاثين سرية وبعثاً. وقاد - صلى الله عليه وسلم - سبعاً وعشرين غزوة في فترة عشر سنين (4)، وذلك كله يدل على أن أهل الصُّفَّة - رضي الله عنهم - لم يكونوا خِلْوًا من العمل والمسئولية.

ثالثاً: كان كثير منهم يذهب إلى أعالي المدينة فيحتطب ويبيع، فيعين

(1) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (11/ 72، 80).

(2) ندب فلانا إلى الأمر، يندبه ندبا: دعاه. المعجم الوسيط (2/ 910).

(3) طبقات ابن سعد: (2/ 6).

(4) يراجع: خاتم النبيين، لمحمد أبي زهرة: (2/ 73).

الرزق في القرآن الكريم · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرزق في القرآن الكريمص ٦٠