تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيجرد عزمه للقيام بها حرصاً واجتهاداً، ويفرغ قلبه من الاعتماد عليها، والركون إليها تجريداً للتوكل، واعتماداً على الله وحده، وقد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين هذين الأصلين في الحديث الصحيح حيث يقول: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز» (1)، فأمره بالحرص على الأسباب، والاستعانة بالمسبب، ونهاه عن العجز" (2). فالمؤمن يأخذ بالأسباب أخذ امتثال، وقيام بها، وأداءً لحق العبودية فيها، وإنزالها منازلها، فلا يشغله الأخذ بها، ولو لحظة عن موجدها وخالقها، وهو الله تعالى جلَّت قدرته (3).

إن كثيراً من الناس يخطئون خطأ فادحاً في حق أنفسهم، ويسيئون إليها إساءة بالغة حين يركنون إلى الأسباب ركوناً يحجب عنهم نور الإيمان بالله تعالى، فتراهم يتخبطون في متاهات، ودهاليز هذا الركون المظلمة، وما أكثرها، وأشد ظلمتها، فترى لذلك حالهم ومقالهم وكأنهم يعتقدون أن أرزاقهم في هذه الأسباب، فمنهم من يرى رزقه في مُرَتَّبِه، فهو حين يتوقف هذا المرتب لسبب ما يصيح بأعلى صوته: لقد قُطِع رزقي، لقد قَطَعوا رزق العيال، وهو يعكس بقوله

(1) أخرجه مسلم في الصحيح: (4/ 2052 رقم 2664) من حديث أبي هريرة.

(2) انظر فيما سبق: مدارج السالكين (3/ 501).

(3) وفي الحث على التجارة للخلال (97 رقم 120): "قيل للإمام أحمد: أي شيء صدق التوكل على الله عز وجل؟ فقال: أن يتوكل على الله، ولا يكون في قلبه أحدٌ من الآدميين يطمع أن يجيئه بشيء، وإذا كان كذلك كان الله يرزقه، وكان متوكلاً". وفيه (100 رقم 125) قال الحسن: "إن توكل العبد على ربه أن يعلم أن الله هو ثقته".

الرزق في القرآن الكريم · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرزق في القرآن الكريمص ٤٤