تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هذه الدنيا مدة حياته فيها ما قدر له وحدد في علم الله تعالى، فهو لا يمكنه بحال أن يزيد فيه أو ينقص من نصيب غيره أو يمنعه عنه (1). فكل مخلوق يصله نصيبه في حياته، وهو النصيب الذي قدره الله مرتين: مرة حين كان في الغيب المطلق الذي لم يُطلع عليه أحداً من خلقه وهو المدلول عليه بقول سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يَخْلُق السَّماواتِ والأرض بخمسين ألف سنة. قال: وعرشه على الماء» (2). ومرة حين أَطْلع عليه الملك الموكل بالأرحام فكان في الغيب النسبي، وهو المدلول عليه بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: « ... ثم يُرسَل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بِكَتْبِ رِزْقِه، وأجله، وعمله، وشقيٌّ أو سعيد» (3).

والمتأمل في الأسلوب القرآني الكريم في آية القصص يلاحظ أنه جاء

فيه النهي عن نسيان النصيب متصلاً بأمر الدنيا، فجاءت صيغة الفعل

بالنهي (ولاتنس) دون سواها من صيغ أخرى تحث على الحرص البالغ،

مثل: (اجتهِدْ)، (اسْعَ)، (ابحثْ) أو صيغ تنهى عن التفريط مثل:

(لا تترك)، و (لا تضيع) دليلاً على أن نصيب المخلوق في الدنيا - وإن نسيه -

(1) قال بعضهم:

يخيب الفتى من حيث يرزق غيره ... ويعطى الفتى من حيث يحرم صاحبه

أخرجه الدينوري في المجالسة (7/ 341 رقم 3269). وانظر من المجالسة (8/ 154).

(2) سبق تخريجها في ص (11).

(3) سبق تخريجها في ص (11).

الرزق في القرآن الكريم · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرزق في القرآن الكريمص ٢٢