تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22 - حث القرآن الكريم علىتحري الحلال في كسب الرزق، وجاءت آيات كثيرة في ذلك. قال تعالى:? ?????????? ?????? ??????????? ?????? ???????? ???????????? ? (1) وقال سبحانه: ? ??????????? ?????? ??????????? ?????? ???????? ????????? ? (2) ومجيء حرف الجرف (من) عقب الأمر بالأكل مشعر بأهمية الاقتصاد والاعتدال في ذلك وإبقاء شيء يعان به أهل الحاجة من محاويج المسلمين (3).

23 - جاء حديث القرآن الكريم عن عقيدة (الخلق) وعقيدة (الرزق) وعقيدة (الموت) وعقيدة (البعث) مرتباً لها في الذكر بناء على ترتيبها في الوجود، وذلك من شأنه أن يضع المسلم أمام مسئوليته العقدية، ويبين في ذات الوقت خطر وشأن عقيدة الرزق. فالله تعالى هو الذي خلق خلقه فأحصاهم عدداً، وهو سبحانه الذي قدر أرزاقهم فلم يَنْسَ منهم أحدا، وهو جل جلاله الذي يميتهم فلا يبقى منهم على قيد الحياة أحداً، وهو جلَّتْ قدرته الذي يبعثهم في وقت علمه لهم موعدا. قال تعالى: ? ?????? ???????? ?????????? ????? ??????????? ????? ???????????? ????? ???????????? ? ??? ??? ??????????????? ???? ?????? ??? ??? ???????? ???? ???????? ??????????????? ??????????????? ?????? ????????????? ? (4)، وجاء التعبير الكريم عن الخلق والرزق بصيغة الفعل الماضي (خلقكم ثم رزقكم) للدلالة على أن الخلق يستلزم الرزق، فمن قَدَرَ على الخلق فهو على الرزق أقدر، وأنَّ أمرَ الخلق والرزق قد فُرغ منهما. روى الشيخان في صحيحيهما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. قال: وعرشه على الماء) (5)، وفي هذا توجيه للمسلمين بألاَّ ينشغلوا بالمهم عن الأهم. فالمهم هو المعاش، والأهم هو عبادة الله تعالى ومعرفته، فالموازنة مهمة.

24 - النهي عن الطغيان في الرزق جاء صريحاً في القرآن الكريم حتى يعي المسلمون ذلك فلا يقعوا في هذا الطغيان الذي يقود صاحبه إلى غضب الله تعالى، قال تعالى: ? ???????? ??? ???????????? ??? ??????????????? ????? ????????????? ????? ?????????? ??? ?????? ?????????? ????? ??? ????? ?? ?????? ???????? ??????? ?????? ? (6).

25 - مسئولية الرزق ومنه المال مسئولية خطيرة، فالمسئولية في طريقة كسبه بالطرق المشروعة، وفي طريقة المحافظة عليه بتنميته واستثماره بما أحل الله تعالى، والمسئولية في أداء حق الله فيه فرضاً وتطوعاً، والمسلم يعيش اليوم في عصر كثرت فيه منافذ الكسب الحرام، بينما قلَّتْ منافذ الكسب الحلال. والمسلم من حيث هو إنسان لا يمكنه أن يعيش لنفسه، فهو جزء من نسيج متشابك مع الآخرين من بني الإنسان، فلابد له من الأخذ والعطاء وتبادل المنافع مع الآخرين، فوضع له الإسلام الإطار الصحيح المستمد من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ليسير على ضوئه في الحياة كسباً للرزق، وتلمساً لأسبابه، ومحافظة عليه، وأداءً لحق الله والعباد فيه. فالإنسان في نهاية الأمر وبدايته هو مستخلف في الرزق ومنه المال بنص قوله تعالى: ? ?????? ?????? ?????? ????????? ???? ????????????? ?????? ? (7) الآية. وهذا يدلنا على أمرٍ هو في غاية الأهمية، وذلك هو الفرق بين المسلم الذي يعي وظيفته فيما وهبه الله من نعم، ومنها نعمة الرزق بالمال، وبين غيره من الناس ممن يعيش في هذه الحياة

(1) سورة المائدة: (88).

(2) سورة النحل: (114).

(3) غرائب القرآن للنيسابوري: (3/ 8).

(4) سورة الروم: (40).

(5) سبق تخريجه في (11). وانظر: تفسير ابن كثير (4/ 314).

(6) سورة طه: (81).

(7) سورة الحديد: (7).

الرزق في القرآن الكريم · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرزق في القرآن الكريمص ١٥٣