تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول من لقمان إنما قصد به إعلام ابنه بقدرة الله تعالى، وهذه الغاية التي أمكنه أن يفهمه؛ لأن الخردلة يقال إن الحس لا يدرك لها ثقلاً إذ لا ترجح ميزاناً - أي لو كان للإنسان رزق مثقال حبة خردل في هذه المواضع جاء الله بها حتى يسوقها إلى من هي رزقه، أي لا تهتم للرزق حتى تشتغل به عن أداء الفرائض وعن اتباع سبيل من أناب إلي) (1).

ويلاحظ أن آية الرزق في سورة الذاريات جاءت بعد قوله تعالى ? ??? ?? ???????? ?????????? ???????????????? ??? ?????? ? ?????? ???? ??????? ??????? ???? ??? ? (2) وهما آيتان تتحدثان عن الدعوة إلى التبصر والتفكر في آيات الله تعالى ودلائل قدرته وعظمته في خلق الأرض والأنفس وذلك أمر له صلة بهذا المخلوق الإنسان الذي خلقه ربه سبحانه وتعالى وخلق له كوناً يصلح لحياته ولا يقدر على ذلك إلا الله تعالى وإن ذلك ليستدعي الحديث - في إيجاز - حول هاتين الآيتين لتظهر المناسبة بينهما وبين آية الرزق التي هي موضع الحديث.

فمن الآيات الدالة على قدرة الله تعالى في خلق الأرض أن جعلها مهاداً ليستقر عليها الإنسان والحيوان، فإنه لابد لهما من مستقر، ولا غنى لهما عن قوت فجعل الأرض محلاً لقوتهما وسكنا يكنفهما من الحر والبرد، وجعل ظهرها بيوتاً

(1) تفسير القرطبي (14/ 66).

(2) سورة الذاريات: (20 - 21).

الرزق في القرآن الكريم · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرزق في القرآن الكريمص ١٢٧