. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هُوَ وَعَلِيّ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ وَهُوَ يَصُبّ الْمَاءَ يَقُولُ: أَرِحْنِي أَرِحْنِي، فَإِنّي أَجِدُ شَيْئًا يَتَنَزّلُ عَلَى ظَهْرِي. وَمِنْهَا أَنّهُ عليه السلام لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ مِمّا يَظْهَرُ مِنْ الْمَوْتَى، وَلَا تَغَيّرَتْ لَهُ رَائِحَةٌ، وَقَدْ طَالَ مُكْثُهُ فِي الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ، وَكَانَ مَوْتُهُ فِي شَهْرِ أَيْلُولَ، فَكَانَ طَيّبًا حَيّا وَمَيّتًا، وَإِنْ كَانَ عَمّهُ الْعَبّاسُ قَدْ قَالَ لِعَلِيّ: إنّ ابْنَ أَخِي مَاتَ لَا شَكّ، وَهُوَ مِنْ بَنِي آدَمَ يَأْسُنُ كَمَا يَأْسِنُونَ «١»، فَوَارَوْهُ. وَكَانَ مِمّا زَادَ الْعَبّاسُ يَقِينًا بِمَوْتِهِ عليه السلام أَنّهُ كَانَ قَدْ رَأَى قَبْلَ ذَلِكَ بيسير كأنّ الفمر رُفِعَ مِنْ الْأَرْضِ إلَى السّمَاءِ بِأَشْطَانِ، فَقَصّهَا عَلَى نَبِيّ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: هُوَ ابْنُ أَخِيك. وَرَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ فِي السّيرَةِ أَنّ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: وَضَعْت يَدِي عَلَى صَدْرِ رَسُولِ اللهِﷺ- وَهُوَ مَيّتٌ فَمَرّتْ عَلَيّ جُمَعٌ لَا آكُلُ وَلَا أَتَوَضّأُ إلّا وَجَدْت رِيحَ الْمِسْكِ مِنْ يَدِي، وَفِي رِوَايَتِهِ أَيْضًا: أَنّ عَلِيّا نُودِيَ، وَهُوَ يُغَسّلُهُ أَنْ ارْفَعْ طَرَفَك إلَى السّمَاءِ. وَفِيهَا أَيْضًا أَنّ عَلِيّا وَالْفَضْلَ حِينَ انْتَهَيَا فِي الْغُسْلِ إلَى أَسْفَلِهِ سَمِعُوا مُنَادِيًا يَقُولُ: لَا تَكْشِفُوا عَوْرَةَ نَبِيّكُمْ عليه السلام.
مُوَازَنَةٌ بَيْنَ عُمَرَ وَبَيْنَ أبي بكر:
وَأَمّا جَزَعُ عُمَرَ رضي الله عنه وَقَوْلُهُ: وَاَللهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه
(١) لا ريب فى أن العباس صدر فى كلمته هذه عن يقين الإيمان ببشرية محمد ﷺ، وأنه خاتم النبيين، وأن عظمته تتجلى فيما صدر عنه فى حياته لا فيما ينسب إلى هذا الجسد المسجى وليس فيما روى هنا حديث عند أصحاب الصحيح.