أخذ المال على الرقية
كذلك فيما يتعلق بمسألة أخذ المال، أخذ المال من جهة الأصل جائز، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري حينما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (وإن أعظم ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)، وهذا يدل على جواز أخذ ذلك، ولكن التفرغ تفرغاً تاماً لأخذ المال، أو التفرغ لهذه التجارة وقصدها، والاستدلال بما جاء في حديث أبي سعيد الخدري وغيره هو استدلال بقضية عين على مسألة مقننة تامة تقديراً، وهذا فيه ما فيه من الخروج عن النص. أما مبالغة كثير من القراء والرقاة أو العامة بفرض مبالغ طائلة فهذا من الأمور المخالفة التي لا ينبغي أن يلجأ إليها الإنسان، ولا يقال بتحريمها إلا أنها من الأمور المذكورة التي ليست محمودة، وربما كان دافع الإنسان أولاً توكله على الله، وربما ابتدأ فيها الإنسان مخلصاً لله، ثم كان مع استكثار المال، ومنح الناس له، ويقع فيه إعجاب في نفسه وعدم توكل على الله جل وعلا، وكذلك تقصير في أبواب العمل؛ لأنه يرى من أثر طاعته وإيمانه ويقينه فيما يزعم شفاء الناس، فيذهب منه اليقين والإخلاص لله سبحانه وتعالى، وكذلك المفسدة التي تطرأ على الناس من قاصديه، ونحو ذلك من استدرار أموالهم، وإخراجها من غير وجه حق، ومبالغة ذلك بمبالغ طائلة، ونحو هذا، فهذا من الأمور المذمومة التي ينبغي للإنسان أن يبتعد عنها قدر وسعه.