المفسدة الثانية: أن في هذا إضعافاً لنفس الراقي، وغرساً لتعظيمه لنفسه، وذلك بكثرة الواصلين إليه، وهذا معلوم، وقد جاء عن سعد بن أبي وقاص (أن رجلاً أتاه فقال: ارقني؟ فقال: أجعلتني نبياً؟ ارق نفسك)، وهذا فيه إشارة إلى أن السلف الصالح من الصحابة والتابعين لم يكونوا يعرفون أن الإنسان يضع له دكاناً أو نحو ذلك ويرقي الناس، فهذا خلاف السنة، ولم يكن عليه الصلاة والسلام يصنع هذا، ولهذا كانوا ينكرون أن الإنسان يقصد، وتطلب منه الرقية، إلا أن القرآن شفاء، فعلق قلبك بالله سبحانه وتعالى واستعمل القرآن. والأولى إذا كان الإنسان لا يحسن الرقية أن يسأل أهل العلم والمعرفة: أي القرآن أقرأه على نفسي؟ فيقال: اقرأ على نفسك سورة البقرة، واقرأ على نفسك سورة آل عمران، واقرأ على نفسك سورة كذا وآية الكرسي والمعوذتين، وغير ذلك مما دل الدليل على اختصاصه بمزيد خصوصية، حتى لو كان الإنسان لا يحفظ القرآن فإنه يفتح القرآن ويقرأه، فكثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا من حفظة القرآن إلا عدداً قليلاً منهم. وينبغي للإنسان أن يحرص على مرتبة الكمال في ذلك، وهو ما كان عليه الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وكان عليه سلف الأمة قاطبة، وبه نعلم أن ما يفعله كثير من العامة، وكثير من الناس أو من القراء الذين يفتحون الدور أو الدكاكين، أو يتغررون برقية الناس ونحو ذلك أن هذا من الأمور المخالفة التي ليس بمحمودة.
الرقية الشرعية أحكام وآثار · الصفحة ١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الرقية الشرعية أحكام وآثارص ١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي