في الجملة أمر فطري ضروري لا انفكاك لأحد عنه، حتى الحيوان البهيم، بل نفس التوكل مباشرة لأعظم الأسباب، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق، الآية: 4]. أي: كافيه. إنما المراد أنهم يتركون الأمور المكروهة مع حاجتهم إليها توكلاً على الله، كالاسترقاء والاكتواء، فتركهم له ليس لكونه سبباً لكن لكونه سبباً مكروهاً، لا سيما والمريض يتشبث بما يظنه سبباً لشفائه بخيط العنكبوت.
أما مباشرة الأسباب نفسها، والتداوي على وجه لا كراهية فيه، فغير قادح في التوكل، فلا يكون تركه مشروعاً، كما في " الصحيحين "، عن أبي هريرة مرفوعاً: «ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء»! وعن أسامة ابن شريك قال: كنت عند النبي- صلى الله عليه وسلم- وجاءت الأعراب، فقالوا: يا رسول الله! أنتداوى؟
فقال: نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله - عز وجل - لم يضع داءاً إلا وضع له شفاء، غير داء واحد قالوا: ما هو؟ قال، " الهرم". [رواه أحمد].
قال ابن القيم: " فقد تضمنت هذه الأحاديث إثبات الأسباب والمسببات، وإبطال قول من أنكرها والأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء