السببية التي لا تؤثر إلا بقدرة الله ومشيئته، كما قال شاعرهم:
إذا مات لم تفلح مزينة بعده ... فنوطى عليه يا مزين التمائما (1)
أي علقي عليه التمائم كي لا تصيبه المقادير، وهذا من الشرك! والرقى في معنى التمائم عند أهل الجاهلية والاعتماد على الأسباب اعتماداً كليَّاً يضاد التوكل الذي هو من صميم العبادة.
ثالثاً: ومنها أن بعض الناس يظن أن الرقية هي الشافية، وهذا معارض للعقيدة الصحيحة التي ذكرها الله في كتابه، وعلى ألسنة رسله، وبينها إبراهيم الخليل - عليه السلام - في محاجته لقومه، قال سبحانه: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾. [الشعراء، الآيات: 69 - 80]. فالله عز وجل هو الشافي، وكما بينها خاتم الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت في صحيح
(1) اللسان 70/ 12.