تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحميته في نشر رسالته وحروبه التي كان جيشه فيها أقل نفراً وعدداً من عدوه، ووثوقه بالنجاح وإيمانه بالظفر، وتطلعه إلى إعلاء الكلمة وتأسيس العقيدة، ونجواه التي كانت لا تنقطع مع الله، كل هذا أعظم دليل على أنه لم يكن يضمر خداعاً، أو يعيش على باطل، بل كان وراءها عقيدة صادقة ويقين مضيء في قلبه، وهذا اليقين الذي ملأ روحه هو الذي وهبه القوة، على أن يرد الحياة فكرة عظيمة وحجة قائمة ومبدأ مزدوج، وهو وحدانية الله سبحانه " (1).

- ويقول هـ. أ. ر. جب: " إذ لو كان القرآن من تأليف محمد لكان من الممكن أن ينافسه ويضارعه رجال آخرين. وليأتوا بعشر آيات من مثله مفتريات. وإذ لم يستطيعوا (ومن الواضح أنهم لم يستطيعوا) فليقبلوا القرآن كمعجزة وبرهان ظاهر " (2).

ويقول أتيين دينيه: " لم يدر بخلد محمد يوماً ما أنه سيحمل هذا العبء الهائل، ولئن كان بعض الرهبان قد تنبئوا بشيء منه، فإنه لم يعر تنبؤا تهم أي اهتمام، بل لقد نسيها. وأن اضطرابه، وخوفه حينما فوجئ بالوحي من أن يكون فريسة لتخيلات شيطانية ليؤكد لنا صحة ما نقول " (3).

فهذه استئناسات كثيرة لأقوال المنصفين من غير المسلمين لتكون حجة عليهم وعلى كل من لم يتبع رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ويشكك في صدقها وربوبيتها، وصدق رسولنا الكريم إذ يقول: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) (4).

(1) دى لامارتين، السفر إلى الشرق، ص 84 (نقلاً عن: جمال محمد المتولى الزكى، مصدر سابق).

(2) نقلاً عن: أحمد ديدات، محمد - صلى الله عليه وسلم - المثال الأسمى، ترجمة محمد مختار.

(3) أتيين دينيه، مصدر سابق، ص 110.

(4) أنظر: جمال محمد المتولي الزكي، مصدر سابق.

الرحمة المهداة، محمد صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحمة المهداة، محمد صلى الله عليه وسلمص ٨٩