تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الرابع

رحمته - صلى الله عليه وسلم -

جاء سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - بمنهج شامل للحياة، الرحمة ركيزة من ركائزه، وكفاه أن قال فيه ربه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، وكأن رسالته الخاتمة جاءت في حقيقتها من أجل الرحمة.

وللرحمة عند الرسول - صلى الله عليه وسلم - مظاهر شتى ومتعددة. وسنعرض لبعض من هذه المظاهر. وما هذه اللمحات سوى غيض من فيض لمن أراد أن يعرف نبذة عن أرحم الخلق أجمعين.

الرحمة مع المرأة:

المرأة في حياة النبي لم تكن كما مهملا كما يتصور البعض، بل كانت كياناً له قدره ومكانته. بيد أن هذا المخلوق تعرض إبان فترة الجاهلية لتجاوزات رفضها الشرع وحرّمها واستنكرها. وجاءت لمسات نبينا الحبيب تمسح (برقّة) آثار هذه القسوة التي استوطنت قلوب الرجال في المجتمعات الجاهلية، ولترسل إشارات واضحة لكل مجتمع، ولو كان مجتمع عصر الذرة والوصول إلى الفضاء. رسالة مغزاها أنك أيها الرجل لن يمكنك أن تمتلك قلب ومشاعر المرأة سوى بالرحمة. فها نحن نراه في خدمة أهل بيته دوما، وكأنه يريد أن يخفف عنهم وطأة متاعب أشغال المنزل. هذه الأعمال التي يأنف معظم الرجال أن يعيروها قدرا من تعاونهم، كانت أمراً طبيعيا في حياته - صلى الله عليه وسلم -.

ربما نظر البعض إلى هذا الأمر ووضعه تحت بند التعاون، ولكننا لو أمعنا النظر قليلا، لوجدناه لب الرحمة وجوهرها. فالمرأة غالبا لا تحتاج إلى هذه المشاركة من أجل تخفيف

الرحمة المهداة، محمد صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحمة المهداة، محمد صلى الله عليه وسلمص ٥٨