كما أن القرآن - في رأي " جاك ريسلر " (1): (يجد الحلول لجميع القضايا، ويربط ما بين القانون الديني والقانون الأخلاقي، ويسعى إلى خلق النظام، والوحدة الاجتماعية، وإلى تخفيف البؤس والقسوة والخرافات. إنه يسعى على الأخذ بيد المستضعفين، ويوصي بالبر، ويأمر بالرحمة) (2).
وأوامره كما تقول " إلس ليختنستادتر " (3): (هي أوامر العدل للجميع، والرحمة بالضعيف والرفق والإحسان. وتلك هي الوسائل التي يضعها الله في يد الإنسان لتحقيق نجاته، فهو ثم مسؤول عن أعماله ومسؤول كذلك عن مصيره) (4).
ويتحدث " جيمس متشنر " عن بعض صور الرحمة في شخص النبي - صلى الله عليه وسلم -، مشيراً إلى بساطة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنسانيته، ونبله، وحزمه، فيقول: (إن محمداً - صلى الله عليه وسلم - هذا الرجل الملهم، الذي أقام الإسلام، ولد في قبيلة عربية تعبد الأصنام، ولد يتيماً محباً للفقراء والمحتاجين والأرامل واليتامى والأرقاء والمستضعفين. وقد أحدث محمد - صلى الله عليه وسلم - بشخصيته الخارقة للعادة ثورة في شبه الجزيرة العربية وفى الشرق كله. فقد حطم الأصنام بيديه، وأقام ديناً يدعو إلى الله وحده، ورفع عن المرأة قيد العبودية التي فرضتها تقاليد الصحراء، ونادي بالعدالة الاجتماعية وقد عرض عليه في آخر أيامه أن يكون حاكماً بأمره، أو قديساً، ولكنه أصر على أنه ليس إلا عبداً من عباد الله أرسله إلى العالم منذراً وبشيراً) (5)!
(1) جاك. س. ريسلر: باحث وكاتب فرنسي معاصر، وأستاذ بالمعهد الإسلامي بباريس. والحاصل على جائزة الأكاديمية الفرنسية، تقديرا لكتابه (الحضارة العربية) بوصفه دراسة أساسية لمعرفة الإسلام.
(2) جاك ريسلر، الحضارة العربية، ترجمة خليل أحمد خليل، عويدات للطباعة والنشر، ص 51.
(3) الدكتورة إلس ليختنستادتر: باحثة ألمانية، درست العلوم العربية والإسلامية في جامعة فرانكفورت، ثم في جامعة لندن، وأقامت زهاء ثلاثين سنة بين بلاد الشرقين الأدنى والأوسط، وعنيت عناية خاصة بدعوات الاجتهاد والتجديد والمقابلة بين المذاهب. من مؤلفاتها (الإسلام والعصر الحديث).
(4) إلس ليختنستادتر، الإسلام والعصر الحديث (نقلاً عن: عباس محمود العقاد، ما يقال عن الإسلام، القاهرة، ص 19).
(5) نقلاً عن: محمد مسعد ياقوت، مصدر سابق.