تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولا تكفي مساعدة هذا الرجل على التوبة دون توبيخ؟ لا، بل لابد أن تمتد الرحمة حين يحتاجها من معنا ولو كان عاصيا.

وحين يخير في حياته بدعوة لا ترد، يختار الشفاعة لأمته.

صدقت يا رب إنه بالمؤمنين رؤوف رحيم.

رحمته بالعابدين:

العبادة لها في قلب الصحابة أهمية قصوى. كانت لا تشغلهم أنفسهم ولا أموالهم عنها، بل كانوا هم من ينشغلون بالعبادة عن أنفسهم وأهليهم في أوقات كثيرة. وذلك ما يجعلنا نضع أصابعنا على نوع جديد من الرحمة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث كان يوجه ويرشد ويدفع بالناس في طريق العبادة والجنة، ولكن برفق ودون إرهاق للذات. فقد كان أرحم بالمسلمين من رحمتهم بأنفسهم. يرجمهم حتى لا ترهقهم كثرة العبادة عن الحد، فترهق أجسادهم، وربما أنستهم بعض ما عليهم من واجبات، فإذا به يوجههم ... (رحمة كذلك) إلى من حولهم من أهلهم كأزواج وأبناء.

عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " بلغني أنك تصوم النهار وتقوم الليل فلا تفعل فإن لجسدك عليك حقاً، صم وأفطر، صم من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صوم الدهر. قلت: يا رسول الله إن لي قوة. قال: صم صوم داود - عليه السلام -، صم يوماً وأفطر يوماً. فكان يقول: يا ليتني أخذت بالرخصة " (1).

هذه الرحمة التي قد لا يلتفت إليها العابد وهو في ذروة إحساسه بالتمتع بلذة عبادته، يعلم النبي أنه ربما لا يطيقها فيما بعد، فيكون رحيما به ويوصيه بالرحمة بنفسه في عبادته.

(1) رواه البخاري ومسلم.

الرحمة المهداة، محمد صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرحمة المهداة، محمد صلى الله عليه وسلمص ٧٨