وعن علي بن الحسين رضي الله عنه قال: {﴿إن الحسين قال لأخته زينب: يا أختاه! إن أقسمت عليك فأبري بقسمي، لا تشقي علي جيباً، ولا تخمشي علي وجهاً، ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت﴾} [الجزء الثاني من مستدرك الوسائل، الصفحة الحادية والخمسين بعد الأربعمائة].
إخواني في الله، يا محبي آل بيت رسول الله: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينه عن البكاء، فالبكاء مشروع، العين تدمع، والقلب يحزن، لكن المنهي عنه هو ما قد يصاحب البكاء والحزن من ضرب الخدود والصدور بالسلاسل، وشق الرءوس بالسيوف والخناجر، والصراخ والنياحة والعويل، وكل ذلك منهي عنه في الشريعة الإسلامية .. فتأمل بارك الله فيك.
تصدي آل البيت لأفكار الملاحدة والزنادقة
في القرن الثاني الهجري كثر وجود الزنادقة حتى أصبحت الزندقة والإلحاد مشكلةً كبيرة وخطيرة على الإسلام والمسلمين، لكن آل البيت -جزاهم الله خيراً- تصدوا لها، وواجهوا رجالاً من الزنادقة، ردوا شبهاتهم وأجابوا عن مشكلاتهم، ومن تلك المشكلات: دعوى التناقض في القرآن الكريم.
عن حفص بن غياث قال: [[كنت عند سيد الجعافرة -جعفر بن محمد رضي الله عنه- لما أقدمه المنصور، فأتاه ابن أبي العوجاء -وكان ملحداً- فقال له: ما تقول في هذه الآية ((كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا)) [النساء:56] هب هذه الجلود عصت فعذبت فما ذنب الغير؟ يقصد: كيف يعذب الله جلوداً لم تذنب؟ فقال أبو عبد الله رضي الله عنه: ويحك! هي هي، وهي غيرها. قال: فمثل لي شيئاً من أمر الدنيا. قال: نعم، أرأيت لو أن رجلاً أخذ لبنةً فكسرها، ثم صب عليها الماء وجبلها، ثم ردها إلى هيئتها الأولى .. ألم تكن هي هي وهي غيرها؟ فقال: بلى، أمتع الله بك]] [كتاب الاحتجاج].
فالمراد بتبديل الجلود: أي: تجديدها؛ لأن القرآن فيه عام وخاص، ووجوه كثيرة وخواطر يعلمها العلماء، لكن الزنادقة لم يألوا جهداً في إثارة الشبهات وإيجاد الشكوك، ولا عجب فهذه مهمتهم وهذا هدفهم: زعزعة العقيدة في قلوب الناس، وتشكيك المسلمين في ربهم جل وعلا.