تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن يؤسفنا كثيراً .. يؤسفنا حقاً أن نرى في عصرنا الحاضر من الناس من يخالف تلك الفطرة؛ معتقداً بأن للأولياء والصالحين حق التصرف والتدبير في خلق الله وملكه وخاصة آل البيت عليهم السلام، سالكين مخرجاً لهذا المعتقد على أن هذه الأعمال كلها بإذن الله تعالى .. و هذا والله أمر عجيب! لأنه مناف لدين الله عز وجل في ربوبيته ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ)) [فاطر:3] وقال تعالى: ((أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ)) [النمل:62].

وقد ذكر الكشي في رجاله بأن أقواماً من الناس يحدثون الناس بأحاديث منكرة ومكذوبة على جعفر بن محمد وعلى آله الطاهرين عليهم السلام، يستأكلون بها الناس، ويأخذون منهم الدراهم، ويزعمون بأن علياً عليه السلام في السحاب يطير مع الريح، وأنه كان يتكلم بعد الموت، وأنه كان يتحرك على المغتسل، وأن إله السماء وإله الأرض الإمام، فجعلوا لله شريكاً جهلاً وضلالاً .. !

ثم قال: والله ما قال جعفر شيئاً من هذا قط، وكان جعفر أتقى لله وأورع من ذلك، فسمع الناس ذلك فضعفوه، ولو رأيت جعفر لعلمت أنه واحد من الناس ((وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)) [الإسراء:23] فمن عبد الله وحده أنجاه وأدخله جنته تكريماً له لما فعل، ومن عبد غير الله أو جعل له نداً أو مساوياً له عاقبه الله بنار جهنم خالداً فيها ((وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ)) [المائدة:72].

اعلم -رحمك الله- أن العبادة لها أنواع كثيرة يجب صرفها جميعاً لله وحده لا شريك له، ومنها الدعاء بأنواعه من استغاثة واستعانة واستعاذة والذبح والنذر والطواف، والصلاة والزكاة والصيام، فمن صرف منها شيئاً لغير الله فقد أشرك بالله عز وجل

فإن رمت النجاة غداً وترجو نعيماً لا يصير إلى زوال

فلا تشرك بربك قط شيئاً فإن الله جل عن المثال

الرد على أصول الرافضة مفهرسا · الصفحة ٩٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على أصول الرافضة مفهرساص ٩٤٠