تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أما آية الأحزاب قوله تعالى: ((وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)) [الأحزاب:33] فليس فيها إخبار بذهاب الرجس وبالطهارة، بل فيها الأمر لهم بما يوجب إذهاب الرجس والطهارة، وذلك كقوله تعالى: ((مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ)) [المائدة:6] في آخر آية الوضوء، فالإرادة هنا متضمنة للأمر والمحبة والرضا، الأمر بالتطهير والمحبة له، والرضا به، وليست هي الملزمة لوقوع المراد، ولو كان ذلك كذلك لتطهر كل من أراد الله طهارته. ثم أيد شيخ الإسلام رحمه الله رأيه بدعائه صلى الله عليه وسلم لأصحاب الكساء علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم.

خامساً: أن آية التطهير في نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرهن من أهل البيت، وهم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس، ولا قائل بعصمة هؤلاء، فتأويل الآية بما يثبت العصمة لا دليل عليه؛ لأنهم يرون ثبوت الإمامة بثبوت العصمة.

• الرد على استدلال الشيعة بقوله تعالى: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً) على الإمامة والعصمة:

واستدلوا على عصمة الأئمة بقوله تعالى: -والخطاب لخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام- ((إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)) [البقرة:124] قالوا: تدل هذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصوماً عن القبائح -ونحن نعلم أن العصمة للأنبياء فقط- لأن الله سبحانه وتعالى نفى أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالماً، إما لنفسه وإما لغيره.

ثم قالوا: إن الله سبحانه وتعالى عصم اثنين فلم يسجدا لصنم، وهما: النبي صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأحدهما كان رسولاً، والآخر كانت الإمامة له.

أما الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان فلم يعصموا قبل الإسلام من أن يسجدوا لصنم، فليسوا أهلاً للإمامة.

والجواب:

أولاً: في تأويل الآية الكريمة: ((إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً)) [البقرة:124] يحتمل جعله رسولاً يقتدى به، ويحتمل أن يكون إماماً من الأئمة، ومع هذا فلا خلاف بأن الظالم لا يصلح لإمامة المسلمين، وكيف يصلح لها من لا

الرد على أصول الرافضة مفهرسا · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على أصول الرافضة مفهرساص ٩٢