فلاحظ أن ضرورة ضبط القبور، وما يتبعه من أمور كجعلها مساجد وتعظيمها، والبناء عليها وتجصيصها، والذبح لها وتقديم القرابين ونحو ذلك ليس من دين الإسلام، وإنما نهى الإسلام عن البناء عليها وتجصيصها ونحو ذلك، وهو الموافق لمعتقد آل البيت، كما جاء في الكافي وغيره: (أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث علياً رضي الله عنه: أن لا يدع صورة إلا طمسها، ولا قبراً مشرفاً إلا سواه ... ) الحديث (الكافي 6/ 528).
وأنت ترى في كلام شيخ الإسلام الإشارة إلى هذا، وأن جملة من القبور المنسوبة إلى بعض الصالحين غير صحيحة، فلو كان أمراً مشروعاً لكان أمرا بينا لا يختلف فيه اثنان، فتأمل!
وقال أيضاً رحمه الله: " وكذلك ما يأثره أبو عبد الرحمن عن بعض المتكلمين في الطريق أو ينتصر له من الأقوال والأفعال والأحوال، فيه من الهدى والعلم شيء كثير، وفيه أحياناً من الخطأ أشياء، وبعض ذلك يكون عن اجتهاد سائغ، وبعضه باطل قطعا، مثل ما ذكر في حقائق التفسير شيء كثير عن جعفر الصادق وغيره، من الآثار الموضوعة، وذكر عن بعض طائفة أنواعاً من الإشارات التي بعضها أمثال حسنة، واستدلالات مناسبة، وبعضها من نوع الباطل واللغو " كتاب مجموع الفتاوى، (الجزء 11، صفحة 42)
فبالله عليك أليس هذا من الإنصاف، وأن ما ينسب إلى جعفر الصادق رحمه الله منه ما هو صحيح، ومنه ما هو كذب وهو الكثير، فمن الذي أنصف آل البيت؟
*نفي ابن تيمية القول بالتقية إلى جعل الصادق:
وقال أيضاً: " ولهذا كان أعظم الأبواب التي يدخلون منها: باب التشيع والرفض؛ لأن الرافضة هم أجهل الطوائف وأكذبها وأبعدها عن معرفة المنقول والمعقول، وهم يجعلون التقية من أصول دينهم، ويكذبون على أهل البيت كذباً لا يحصيه إلا الله، حتى يرووا عن جعفر الصادق أنه قال: "التقية ديني ودين آبائي" والتقية هي شعار النفاق، فإن حقيقتها عندهم أن يقولوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وهذا حقيقة النفاق، ثم إذا كان هذا من أصول دينهم صار كل ما ينقله الناقلون عن علي أو غيره من أهل البيت مما فيه موافقة أهل السنة والجماعة