وهذا عجيب!! كيف يصدق الشيعة قول امرأة غير معصومة في أصل من أصول دينهم؟! ومن زعم أن الأمر متعلق بالروايات فيقال له: إن الروايات موضوعة ومتناقضة، وضعت في وقت متأخر بدليل عدم معرفة أكثر الشيعة بهذه الروايات.
نحن نعلم أن الشيعة الاثنى عشرية ينقسمون إلى فرق، ومن أشهر هذه الفرق: الأصولية، والإخبارية، والشيخية، الإخبارية ليس لديهم مشكلة؛ لأنهم يقبلون جميع الروايات ولا ينظرون في الأسانيد أصلاً، وكل الروايات عندهم مقبولة؛ لذلك سموا إخباريين، أي: الذين يقبلون الأخبار.
ولكن الأكثرية الآن هم الأصوليون، والأصوليون كثيراً ما نسمع منهم أنهم يقولون: لا نقبل من الأحاديث إلا ما صح سنده، عندنا أسانيد صحيحة ما نقبل إلا ما كان سنده صحيحاً، وإذا كان كذلك فإن العاملي -وهو أحد كبار علماء الشيعة في الحديث- يقول: [[يستلزم من اشتراط العدالة في الرواة: ضعف جميع أحاديثنا لعدم العلم بعدالة أحد من الرواة إلا نادراً]]. [خاتمة وسائل الشيعة (260)]
وروايات الشيعة قد بينا حالها بالتفصيل في كلامنا عن زواج المتعة فمن أراد فليرجع إليها.
لماذا إذاً يقول الأصوليون: إنا لا نقبل إلا الحديث الصحيح؟ لقد قالوا هذا للهروب من الأحاديث الطوام التي تزخر بها كتبهم، ونحن نذكرها من باب أنهم ألزموا أنفسهم، فنقول وبالله نستعين:
روى الكليني في كتابه الكافي واحد وثلاثين حديثاً في ولادة المهدي، والمجلسي في كتابه (مرآة العقول) حكم على اثنين وعشرين حديثاً منها بالضعف، فلم يبق إلا تسعة أحاديث، ولا يوجد حديث من هذه الأحاديث التسعة فيه نص على ولادة المهدي أو وجوده، بل كل هذه الأحاديث تقول: سمعنا منادياً ينادي: ادفع المال الذي خبأته، أموالك عددها كذا ... وغير ذلك من الكلام. فإن صح هذا فلا يبعد أن يكون هذا جني يكلم الناس ليضلهم عن سبيل الله تبارك وتعالى.