تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا يرد ما قلته ونسبته إلى الشيخين زوراً وبهتاناً. فكل من التفسيرين يعارض قول الإمامية ويقتضي أنهم خارجون عن الفرقة الناجية، حيث أنهم ليسوا مع جماعة المسلمين ولا على ما عليه الرسول وأصحابه بل هم أبعد الناس في ذلك.

وأما قوله بأن الرافضة باينوا جميع الفرق: فإن كان يعني به فيما اختصوا به فنعم .. فهذا شأن المذاهب كلها. ألا ترى أن الخوارج اختصوا بتكفير مرتكب الكبيرة وإلا فلا، لأن الرافضة يوافقون المعتزلة في الصفات والقدر.

وعلى أية حال فإنهم اختصوا بأشياء وشاركتها غيرها في أشياء أخرى.

ومجرد انفراد طائفة بشيء لا يدل على أنها على الحق، وليس في الحديث المذكور ما يدل على أن الثنتين وسبعين اشتركت في الأصول والعقائد. وأما أهل السنة والجماعة فهم على منهج السلف الصالح وعقيدتهم وسط بين الإفراط والتفريط، خلافاً لما عداها من الفرق كالشيعة والخوارج والمعتزلة وخير الأمور أوسطها كما نقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما جزم الإمامية بنجاتهم هم وأئمتهم فقط فباطل، وليس هذا إلا كقول اليهود والنصارى: ((وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)) [البقرة:111 - 112] وأهل السنة والجماعة لا يقطعون لأحد بالدخول في الجنة تعييناً وإطلاقاً إلا بمستند، فشهادتهم لأئمتهم أكثر من شهادة الرافضة لأئمتهم. فالصحابة والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار من أهل الجنة، منهم العشرة، وأهل بدر قال الله لهم: (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) بل يقولون: (لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة) ([22]) لورود ذلك من معصوم الحق: رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أكثر من ألف وأربعمائة إمام لأهل السنة.

وكذلك كل من توفي على طاعة الله ورسوله فهو من أهل الجنة، كما يقول تعالى: ((وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا

الرد على أصول الرافضة مفهرسا · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على أصول الرافضة مفهرساص ٤٥