تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يقال: هل التقيةُ حالَ الضرورة جائزةٌ أم لا، وهل المعصومُ تجوز عليه التقية؟

والجواب: أن التقية حال الضرورة جائزةٌ لغير المعصوم؛ ودليل هذا ما حصل لعمارٍ رضي الله عنه عندما آذاه المشركون فتكلم بما يرضيهم حتى يتركوه، فلما تركوه وذهب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: «إن عادوا فعد» ([24]).

أما المعصوم، فإنه لا تجوز له التقية بحال من الأحوال .. لأن مقتضى العصمة هو عدم الغلط في تبليغ هذا الدين، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطق عن الهوى، كما قال سبحانه: ((وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى)) [النجم:3] ((إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)) [النجم:4] ويترتب على هذا أن كل ما يقوله من أمور الدين حقٌ ووحيٌ وتشريعٌ، ولهذا لا يمكن أن يكذب حتى في حال الضرورة، وهذا معنى كونه معصوماً.

وتجويز الكذب عليه في الدين حتى حال الضرورة تجويزٌ للكذب على الله سبحانه، ولهذا لما سأل أحدُ الصحابة النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم: هل يكتب كلَّ ما يقول حتى في حال الغضب؟ قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اكتب فإني لا أقول إلا حقاً» ([25]) ..

وأما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الرجل: «بئس أخو العشيرة؛ فلما دخل عليه هَشَّ في وجهه وابتسم» ([26])، فهذا ليس تقيةً؛ لأن التبسم في وجوه الناس خلقٌ إسلاميٌ رفيعٌ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل له: أنت نعم أخو العشيرة، وإلا لعد كذباً في حقه.

وعليه فإنَّ كَونَ المعصوم لا يكذب أبداً أمرٌ لا غبار عليه، ولا مرية فيه، وإنما جَعَلَ الشيعةُ علياً رضي الله عنه معصوماً، لما فوجئوا بكلام له رضي الله عنه يصادم عقائدهم ويهدمها، فلجئوا للقول بالتقية، فكيف يجتمع عقلاً القول بالعصمة والتقية؟!!. اللهم إلا إذا عاش السمك والضب معاً في مكان واحد ..

والحقُّ أن الأئمة كانوا لا يخشون أحداً إلا الله، ولا يتقون أحداً من الناس، ويدل لهذا حديث الخواتيم، فقد روى علماء الشيعة -كالكليني في الكافي- هذا الحديث، وفيه: (أن كل إمام فَضَّ الخاتمَ الخاص به في أول إمامته، ولما فتح الباقرُ خاتَمه وجد فيه: «فسِّر كتاب الله تعالى، وصدِّق أباك، وورِّث ابنك، واصطنع الأمة، وقم

الرد على أصول الرافضة مفهرسا · الصفحة ٣٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على أصول الرافضة مفهرساص ٣٦٢