تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما كان لمثل علي رضي الله عنه أن يحابي أحداً في دين الله، ولا أن يَستدِلَّ بباطلٍ ليثبت حقاً، ولا أن يتفوه بباطلٍ عمداً مسايرةً لأحد، كيف والشيعة تدعي أنه معصوم، وأنه قمة في الشجاعة؟! رضي الله عنه وأرضاه.

علاوة على ذلك نجد أنه يقول عن بيعة المهاجرين والأنصار: «فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضاً»، وهم ولا شك قد اجتمعوا على بيعته، كما اجتمعوا قبل ذلك على بيعة أبي بكر ثم بيعة عمر ثم بيعة عثمان، وسموا كل واحد منهم: «إمام المسلمين .. » بل لم يحصل من الاجتماع عليه كما حصل لمن سبقه.

وجاء في (نهج البلاغة) أيضاً عن علي رضي الله عنه أنه قال: «دعوني والتمسوا غيري .. » إلى أن قال: «وأنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً» ([6]).

وهذا القول يدل على عدم النص؛ إذ لو كان هناك نصٌ لم يجز بحال من الأحوال أن يقول هذا الكلام، بل لوجب عليه أن يقول: خير الأمور أن أكون أميراً عليكم؛ إذ مقتضى كونه حكم الله أن يكون خير الأمور، وأن يُظهر النَّص ويصرح به وقت الحاجة، ولاسيَّما والناس يطلبون منه البيعة وهو يعتذر عنها، ولو ساغ له كتم النص أول الأمر، فكيف يصح له في مثل هذا الموقف؟!!

فتبين من هذين النصَّيْن عن علي رضي الله عنه عدم وجود نص على الإمامة ..

وقد اشتمل القرآن على أصول العقائد والأحكام -وإن كانت تفاصيلها في السنة المطهرة- ومع ذلك لا نجد من بينها النص على الإمامة نصاً ظاهراً يفهمه كل من قرأ القرآن بلسان عربي مبين، وأما الروايات فكلٌ يستطيع وضع رواياتٍ على ما يريد تفسيراً للقرآن أو غير ذلك، ومن ثَمَّ نحتاج إلى التمحيص ومعرفة الصحيح من الضعيف، والمقبول من المردود.

ثم إن الاستدلال بهذه الروايات لا يستقيم؛ إما لضعفها، وإما لعدم دلالتها، ناهيك عن كون بعضها ينقض بعضاً.

فحديث غدير خم ([7])، وما روي فيه من قول بعض الصحابة لعلي رضي الله عنه: «هنيئاً يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة» ([8])، يُبْطِلُ الاستدلالَ بما قبله من روايات، كحديث

الرد على أصول الرافضة مفهرسا · الصفحة ٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على أصول الرافضة مفهرساص ٣٥٦