تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا غيض من فيض من الآيات الواردة في الصحابة رضي الله عنهم، وحريٌّ بالمسلم تدبر كتاب ربه سبحانه وتعالى، ففيه الهداية والنور، كما قال سبحانه: ((إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)) [الإسراء:9].

المبحث الثالث -ذم المنافقين وبيان حقيقتهم وما تنطوي عليه نفوسهم

لقد ذَمَّ الله المنافقين في القرآن، وبَيَّن صفاتهم وأعمالهم، وفَضَحَ مخططاتهم ومؤامراتهم ضد هذا الدين العظيم.

والمتأمل في صفاتهم في القرآن الكريم يدرك حقيقة الفرق والتمايز بينهم وبين الصحابة رضي الله عنهم، مما لا يدع مجالاً لأن يوصف هؤلاء بصفات هؤلاء؛ إذ لكلٍ منهم صفاتٍ تميزه وتختص به ..

ومن تدبر الآيات علم عظيم الفرق بينهم، وعلم أن هؤلاء المنافقين كانوا نشازاً في المجتمع الإسلامي، وأنه ليس لهم دور ألبتة في الجهاد ولا في العلم ولا في تبليغ هذا الدين.

« .. والله سبحانه وتعالى يعلم المؤمنين من المنافقين لا تخفى عليه سبحانه وتعالى خافية، ولكنه سبحانه لم يعلم نبيه بكل من لم يظهر نفاقه؛ بل قال: ((وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ)) [التوبة:101]، ثم إنه ابتَلى الناسَ بأمور تميز بين المؤمنين والمنافقين، كما قال سبحانه: ((وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ)) [العنكبوت:11]، وقال تعالى: ((مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ)) [آل عمران:179] .. » ([2]).

وإليك شيئاً من صفاتهم التي تميزوا بها عن المؤمنين:

فمن ذلك قوله سبحانه عن المنافقين: ((إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ)) [التوبة:93] ((يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)) [التوبة:94].

فمن صفات المنافقين وخصالهم عدم الخروج للجهاد ([3])، وهذا في غالب أحوالهم، وقد يخرجون نفاقاً أو إرجافاً أو غير ذلك، وهذا في القليل النادر.

الرد على أصول الرافضة مفهرسا · الصفحة ٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على أصول الرافضة مفهرساص ٣١٧