ديني وأتبع قياده مفارقاً طريقي فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها وكاد أن يحترق من ميسمها فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل، أتئن من حديدة أحماها إنسانها لِلَعِبِهِ وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه؟!
أتئن من الأذى ولا أئن من لظى؟!]].
قلت: كيف يصل عقيل وصبيانه وأهله -وهو أخو علي - إلى هذه الدرجة من الفقر يتردد مراراً على أخيه وقد شعثت شعور صبيانه واغبرت ألوانهم واسودَّت وجوههم من الجوع والإملاق ويعاود أخاه مؤكداً، ويكرر له القول مردداً من أجل كيلوين من الطحين؟! ويعاود ويكرر القول؟!
أيعقل هذا وخمس أرباح المسلمين وتجاراتهم وأموالهم تجبى إليهم من أطراف دولة الإسلام المترامية؟!! ثم يواصل أمير المؤمنين الزاهد التقي كلامه السابق قائلاً:
[[وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في وعائها ومعجونة شنئتها كأنما عجنت بريق حية أو قيئها فقلت: أصلة؟ أم صدقة؟ أم زكاة؟ فذلك محرم علينا أهل البيت.
فقال: لا ذا ولا ذاك ولكنها هدية.
فقلت: هبلتك الهبول أعن دين الله أتيتني لتخدعني؟!]].
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقدم أقرباءه في الخطر ويؤخرهم في المنافع:-
وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لدى جميع مناسبات الراحة والعطايا والجوائز والشرف يؤخر دائماً أقرباءه ويؤثر عليهم غيرهم خلافاً لعادة عامة الملوك والسلاطين وطريقة الحكام السياسيين.
عن علي عليه السلام {أن فاطمة عليها السلام اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن فبلغها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أُتي بغنيمة فأتته تسأل خادماً فلم توافقه فذكرت لعائشة فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت ذلك عائشة له فأتانا وقد دخلنا مضاجعنا فذهبنا لنقوم فقال: على مكانكما حتى وجدت برد قدميه