لم يبق عندنا إلا أولاد الحارث عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأولاده الحارث هم صبيبة بن الحارث .. أبو سفيان بن الحارث .. أمية بن الحارث .. عبد الله ... نوفل بن الحارث، هؤلاء خمسة، خمسة نضيفهم إلى اثني عشر رجلاً صاروا سبعة عشر رجلاً.
وإذا تركنا طالباً وقلنا: إنه مات صاروا ستة عشر رجلاً ولكن نضيفه وليكونوا سبعة عشر رجلاً، أين الأربعون رجلاً؟ ويقول: وهم إذ ذاك أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً، هؤلاء كلهم أبناء عبد المطلب، أين الأربعون رجلاً؟ لا مصداقية لهم؛ ولذلك هذا الذي وضع الحديث لم يفكر تفكيراً دقيقاً في أولاد عبد المطلب وإنما أرسلها إرسالاً هكذا دون أن يمعن النظر فيها، ثم فوجئ بأنه بالغ كثيراً في العدد وتعدى أكثر من الضعف.
إذاً: هذا أول مطعن في هذا الحديث وهو: أن أولاد عبد المطلب أصلاً لم يبلغوا هذا العدد الذي زعمه في الرواية بأنهم أربعون رجلاً، يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً، ولعل هذه يزيدون أو ينقصون من باب الدقة، وكأنها محسوبة تماماً، وهذا كله كلام باطل.
ثم كذلك أن يقال: علي هو الذي قام وقال: أنا أتابعك، عجيب! علي أصغرهم، بعث النبي صلى الله عليه وسلم ولعلي ثمان سنوات، فكيف علي هو الذي يقول: أنا أتابعك؟! ألم يتابع النبي صلى الله عليه وسلم غير علي من بني عبد المطلب؟ ألم يؤمن قبل علي جعفر الذي هو أكبر من علي بعشر سنوات؟ أليس هو أمير القوم الذين هاجروا إلى الحبشة؟ جعفر بن أبي طالب ابن عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخو علي الكبير، ولماذا لا يكون جعفر هو الخليفة؟ فأثر جعفر في مكة أكبر من أثر علي رضي الله عنه، فعلي كان صغيراً، فكيف يقوم علي؟ وجعفر ألم يقم في ذلك الوقت؟ جعفر من الأوائل الذين أسلموا وتابعوا النبي صلى الله عليه وسلم.