تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر الثاني: لما خرج علي من اليمن إلى مكة والنبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو في الطريق، علي رضي الله عنه أخذ نوقاً للنبي صلى الله عليه وسلم يعني: ساق الهدي معه، فلما كان في الطريق أمر أصحابه أن يتقدموا عليه، ونهاهم أن يركبوا على الإبل، و ألا يلبسوا بعض الثياب التي من الغنائم وسبقوه، فلما أدركهم علي وجد أن الإبل ركبت أو أن الملابس لبست، فغضب ونهرهم رضي الله عنه، ولسان حاله: كيف لا تطيعون أمري؟ أنا أمرتكم ألا تركبوا وألا تلبسوا، كيف تفعلون كذا، فتضايقوا من هذه المعاملة ومنهم أبو سعيد الخدري، يقول: فلما لقينا النبي صلى الله عليه وسلم في مكة اشتكيناه علياً، أي: أن علياً فعل كذا وكذا وكان قاسياً معنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لأني علمت أن علياً قد أحسن، فلا تغضبوا علياً).

أيضاً هذه مشكلة داخلية من علي رضي الله عنه عندها لما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من الحج ورجع إلى المدينة وصار قريباً من المدينة وأثناء راحتهم وقف هناك في يوم من الأيام وقال كلمته تلك: (من كنت مولاه فعلي مولاه) أي: يا من تكلمتم في علي احذروا، ترى فعلي مني وأنا منه .. يحبني من يحب علياً .. ويودني من يود علياً .. من كنت مولاه فعلي مولاه، هم يقولون: مولى الحكم، ونحن نقول: مولى الحب، بدليل ماذا؟ بدليل قوله بعد ذلك: (اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه) .. (من كنت وليه فعلي مولاه) المعنى واحد، فهذه هي قصة غدير خم.

المولى كما يقول ابن الأثير: تقع -أي: المولى- على الرب، والمالك، والمنعم، والناصر، والمحب، والصديق، وابن العم، والصهر، قلنا: هذه كلها تطلق على كلمة مولى، قالوا: لا، نحن نريد الخليفة هنا.

لو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يريد الخليفة لأتى بكلمة صريحة واضحة تحتمل أكثر من عشر معانٍ، يأتي بكلمة واضحة بينة سهلة يعرفها كل أحد، علي هو الخليفة من بعدي وانتهى الأمر، لكن لم يأتِ النبي صلى الله عليه وسلم بتلك الكلمة التي تنهي كل خلاف.

وأما كلمة مولى إنها الحاكم ليس صحيحاً بدليل قوله قال تعالى: ((فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مَاوَاكُمْ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)) [الحديد:15] سماها مولى وذلك لشدة الملاصقة، ولشدة

الرد على أصول الرافضة مفهرسا · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على أصول الرافضة مفهرساص ١٣٠