أهل السنة يرون أن الشريعة هي الحقيقة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخبئ عن أمته شيئاً من العلم، وما ترك خيراً إلا ودلنا عليه، ولا شراً إلا وحذرنا منه، وقد قال الله تعالى: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)) [المائدة:3]، وأن مصادر الدين هي الكتاب والسنة، لا تحتاج من يكملها، وطريق العمل والعبادة والصلة بالله تعالى واضحة بلا وسائط: ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي)) لم يقل: فقل بل قال: ((فَإِنِّي قَرِيبٌ)) [البقرة:186] وأن الذي يعلم حقيقة العباد هو الله وحده سبحانه وتعالى، ولا نزكي على الله أحداً، وكل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم عليه الصلاة والسلام.
أما الشيعة فهم يرون أن الشريعة هي الأحكام التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي تهم العوام والسطحيين فقط، يعني: العوام هم الذين لهم الشريعة، أما الحقيقة أو العلم الخاص عن الله فلا يعلمه إلا أئمة أهل البيت، وهذا الكلام يرده ويكذبه الإمام علي بنفسه فقد روى البخاري ومسلم أن رجلاً قال للإمام علي رضي الله عنه: [[هل خصكم النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من العلم؟ قال: لا، والذي خلق الحبة وبرأ النسمة، إنما هو كتاب الله، أو فهماً يؤتيه الله امرأً في القرآن]]، يعني: إنما هو فهم في القرآن، طبعاً الفهم مقيد بما يعارض الكتاب والسنة، ولم يخصه بشيء من العلم، وهم يقولون: العلم الخاص أو الحقيقة هذا خاص بأهل البيت ولورثة أهل البيت، فهم يتلقون علوم الحقيقة بالوراثة جيلاً عن جيل، وتبقى عندهم سراً، وأن الأئمة معصومون من الخطأ، وكل عملهم تشريع، وكل تصرفاتهم جائزة، وأن الصلة بالله لا تتم إلا عن طريق الوسائط أي: الأئمة، ولذلك تورطوا بتسمية أنفسهم بألقاب فيها مبالغة، منها: ولي الله، وباب الله، وآية الله، وحجة الله، والمعصوم فلان الفلاني.
• الفقه عند أهل السنة والشيعة:
الفقه عند أهل السنة فهم يتقيدون بأحكام القرآن الكريم بكل دقة، وآيات القرآن الكريم توضحها لهم أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله، حسب ما جاءت بها السنة المطهرة، وأقوال الصحابة والتابعين الثقات، عليها معول كبير في ذلك؛ لأنهم أقرب الناس به عهداً وأصدقهم معه بلاءً، وليس من حق أحد أن يشرع شرعاً