((وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)) [الروم:47].
((وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)) [آل عمران:139].
فلكم رأينا النصر وهو آت من السماء في زمن الصديق الأكبر أبي بكر، و الفاروق الأعظم عمر، و ذي النورين عثمان رضوان الله عليهم أجمعين، حتى هزموا الكفر في عقر داره، ورفعوا رايات الظفر في آفاق لم يتصورها الأولون، فما إن غرست اليهودية غريستها، وولدت وليدتها في عهد أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- حتى اضطربت الأمور، وانعكست الأحوال، واضطر هو إلى أن يقول: [[ابتليت بقتال أهل القبلة]].
وقال متأسفاً: [[أوصيكم عباد الله بتقوى الله، فإنها خير ما تواصى العباد به وخير عواقب الأمور عند الله، وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة]] ([9]).
وقال رضي الله عنه: [[ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً، وسراً وعلناً، وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات، وملكت عليكم الأوطان ... ثم انصرفوا -الأعداء- وافرين، ما نال رجلاً منهم كلم، ولا أريق لهم دم، فلو أن امرأً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً، بل كان به عندي جديراً، فيا عجباً! عجباً -والله- يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم، وتفرقكم عن حقكم، فقبحاً لكم وترحاً حين صرتم غرضاً يرمى، يغارعليكم ولا تغيرون، وتُغزون ولا تغزُون، ويعصى الله وترضون، فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم: (هذه حمارة القيظ) أمهلنا ينسلخ عنا الحر، وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء، قلتم: (هذه صبارة القر) أمهلنا ينسلخ عنا البرد، كل هذا فرارا من الحر والقر، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون، فأنتم والله من السيف أفر]] وقال: [[قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحاً، وشحنتم صدري غيظاً، وجرعتموني نغب التهمام أنفاساً ([10]) وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان، حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب، لله أبوهم! وهل أحد منهم أشد لها مراساً،