تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمتنا الإسلامية تضم اليوم عدداً كبيراً من المذاهب الفكرية والمدارس الفقهية، والأعراق الجنسية والألسنة، بل وفي المذهب الواحد هناك عدد من المدارس الفقهية، وبينها اختلافات عديدة في الأحكام وفي الآراء الاجتهادية.

ونستطيع أن نعطي أمثلة من واقع المذهب السني، وهو أكبر المذاهب الإسلامية وأكثرها انتشاراً وعدداً، حيث إن هناك أقطاراً عربية وإسلامية لا يعرف إلا مذهباً واحداً، كالمغرب العربي الكبير الذي يعتنق أهله مذهب الإمام مالك في أحكامه الفقهية السنية الأربع (الحنفية) والمالكية والشافعية والحنبلية).

كما أن المذهب الحنفي هو أكثر المذاهب السنية انتشاراً في تركيا والباكستان والهند وإندونيسياً وفي الجمهوريات الإسلامية المستقلة عن الاتحاد السوفييتي (السابق).

وفي الماضي القريب كان الخلاف محتدماً بين أتباع هذه المذاهب، حتى وصل الخلاف إلى حد عدم الصلاة خلف بعضهم بعضاً، والتعبد في مساجد بعضهم بعضاً وحتى في الحرمين المكي والنبوي كان الأذان يرفع وتقام الصلاة على أساس المذاهب السنية الأربعة.

أضف إلى ذلك أن الاختلاف تعدى المسائل الفقهية إلى قضايا الزواج والمصاهرة، ففي بعض البلاد العربية كان الحنفي يرفض تزويج ابنته من الشافعي، والعكس صحيح، وكان الحنبلي لا يصلي وراء المالكي، مع أن الأئمة الأربعة الكبار، كان بعضهم تلميذ بعض .. غير أن الخلاف حدث بين اتباعهم.

واليوم .. يبدو أن اتباع المذاهب السنية لم يعودوا يهتمون بالمذهبية الفقهية بقدر اهتمامهم بالدليل الشرعي المأخوذ من الكتاب والسنة. وخاصة الشباب المتدين منهم، حيث تجاوز الجميع المسألة المذهبية .. وحتى فقهاء المذهب الواحد قد يفتي بعضهم على أساس المذاهب السنية الأخرى، متجاوزاً في ذلك مدرسته الفقهية.

فها هو فضيلة الشيخ الدكتور (يوسف القرضاوي) يأخذ من كل المذاهب السنية إذا وجد أن رأيها أصوب وأسلم، مع أن مذهبه هو (الحنفي)، وقس على ذلك بقية الفقهاء المعاصرين، إذ لم يعد الخلاف المذهبي يشكل

الرد على أصول الرافضة مفهرسا · الصفحة ١٠٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على أصول الرافضة مفهرساص ١٠٠٨