- صلى الله عليه وآله وسلم - عقّ عن نفسه بعد النبوة، مع أنه ورد أن جده عبد المطلب عقّ عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فيحمل ذلك على أن هذا فعله - صلى الله عليه وآله وسلم - إظهارًا للشكر على إيجاد الله تعالى إياه رحمة للعالمين، فيستحب لنا أيضًا إظهار الشكر بمولده - صلى الله عليه وآله وسلم - بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات.
* الرد:
١ - ما روى أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عق عن نفسه غير صحيح ولم يثبت، فقد ضعفه الأئمة مالك، وأحمد بن حنبل، والبزار، والبيهقي - الذي نقل عنه السيوطي هذا الحديث ـ، والنووي، والحافظ المزي والحافظ الذهبي، والحافظ ابن حجر (١).
٢ - لو ثبت هذا عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لما كان هذا الحكم يخصه بل لاستُحِبَّ لكل مسلم أن يعق عن نفسه شكرًا لله على نعمة الخلق والإيجاد، حتى ولو لم يكن المخلوق نبيًا.
٣ - على فرض صحة الحديث - رغم وضوح ضعفه - فإنه لا يزيد أن يكون مثل حديث صيام يوم الاثنين وقد سبق الرد عليه.
سادسًا: نقل الأستاذ محمد حسين (ص١٠٥) أن وجود الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - سبب النجاة لمن اتبعه، وتقليل حظ جهنم لمن أُعدّ لها، لفرحه بولادته - صلى الله عليه وآله وسلم -، فمن المناسب إظهار السرور.
* الرد:
١ - اتباع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - سبب النجاة وليس ابتداع أعياد ما أنزل الله بها من سلطان.
٢ - يشير بقوله: «تقليل حظ جهنم لمن أعد لها لفرحه بولادته - صلى الله عليه وآله وسلم -» إلى قول عروة ابن الزبير: «... وثويبة مولاة لأبى لهب وكان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فلما مات أبو لهب أُريه بعض أهله بشرّ حِيبَة (أي سوء حال)، قال له: «ماذا
(١) راجع نص كلامهم في القول الفصل (ص٨٠ - ٨٤).