تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد أصاب شاكلة الصواب أياً كان ذلك الحرف، ولا يجوز منع أحد من القراءة بأي حرف، ذلك أن الوجوه التي أنزل الله بها القرآن تنتظم كل وجه قرأ به النبي وأقرأه أصحابه. قال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط (2/ 363): "والقراءات لا تجيء على ما علمه البصريون ونقلوه" وقال (4/ 271): "هؤلاء النحاة يسيئون الظن بالقراءة ولا يجوز لهم ذلك" وقال (4/ 271): "ولسنا متعبدين بأقوال نحاة البصرة وإنما نتبع الدليل". وقال أبو عمرو الداني في جامع البيان: "وأئمة القراء لا تعتمد في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل. والرواية إذا ثبتت لا يردها قياس عربية ولا فشوّ لغة". وقال الشيخ عبد العظيم الزرقاني في كتابه (مناهل العرفان/ 415): "فإذا ثبتت قرآنية القرآن بالرواية المقبولة، كان القرآن هو الحكم على علماء النحو وما قعَّدوا من قواعد، ووجب أن يرجعوا هم بقواعدهم إليه، لا أن نرجع نحن بالقرآن إلى قواعدهم المخالفة نحكِّمها فيه، وإلا كان ذلك عكساً للآية، وإهمالاً للأصل في وجوب الرعاية".

وهكذا تحلل ابن مالك وابن هشام فيما اجتهدا فيه، من حدود المذهب البصري في كثير من الأحيان، ولو تهيأ للنحو من الأئمة من استنوا بهذه السنة ونهجوا هذا السبيل فتمنعوا على المتابعة والمشابهة، وفازوا من التعبد بمذهب مخصوص، ونجوا مما لا تحتمله طبيعة اللغة أو يأباه خصوصها من الجدل، وعنوا بنحو الكوفية كلما أوغل المذهب البصري في التعليل فتنكبت الجادة، وعولوا على القرآن وآثروا ما جاء فيه على كل مروي، أقول لو تهيأ للنحو أمثال هؤلاء لكان خطة سديدة سوية في التجديد والإحياء. ويمكن أن ألخص الفرق بين المذهبين المذهب البصري والكوفي بالنسبة لموضوع القياس، فيما يلي (انظر: الزبيدي: 76):

1 - أن البصريين والكوفيين يقيسون، وليس صحيحاً ما قيل عن مذهب البصريين أنه قياسي تماماً، وأن المذهب الكوفي سماعي صرف.

2 - أن الدعوى التي تقول إن الكوفيين يبنون قواعدهم على الشاهد الواحد أو الشاهدين حين رأوه فريداً ونجد أن البصريين قد حفلوا الشاهد الواحد والشاهدين أيضاً حين عدوه فريداً، فأسسوا عليه قاعدة.

3 - كلا المذهبين خرج عن قواعده إلا أنه في العموم ليس كثيراً.

القياس النحوي · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القياس النحويص ١٦