تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحيح: أنه لا يكتفى (١) بظاهر الإسلام والحرية بظاهر الدار (٢) حتى يعرَفَ حاله فيهما باطنًا؛ لأنه يسهل الوقوف عليه، بخلاف العدالة الباطنة.

وقالوا في الإمام الأعظم: إِذا طرأ فسقه فيه ثلاثة أوجه:

أصحها في البيان: ينعزل (٣). والثاني: لا، وجزم به القاضي حسين والرافعي وصححه كثير (٤)؛ لما في إِبطال ولايته من اضطراب الأمور وحدوث الفتن. والثالث: إِن أمكن استتابته وتقويم أوده (٥) لم يخلع وإلا خلع.

وقال الإمام (٦): "يجب القطع بأنه لا يخلع بالفسق؛ لما فيه من المفاسد". ثم قال: "وهذا في نوادر الفسوق". أما إذا تواصل منه العصيان، وفشا منه العدوان، وظهر الفساد، وزال السداد، وتعطلت الحقوق، وارتفعت الصيانة، ووضحت الخيانة: فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم، فإِن أمكن كف يده وتولية غيره بالصفات المعتبرة: فالبدار البدار، وإن لم يمكن لاستظهاره بالشوكة إِلا بإِراقة الدماء ومصادمة أحوال جمة الأهوال: فالوجه أن يقاس ما الناس مدفوعون (٧) إِليه مبتلون [به] (٨) بما يفرض

(١) أي: في الشهادة على النكاح.

(٢) فى الروضة (٧/ ٤٧): "لا يكتفي بظاهر الإسلام والحرية بالدار".

(٣) وجزم به الماوردى. انظر: الأحكام السلطانية (١٧).

(٤) انظر: فتح العزيز، جـ ٦: ورقة (٤٩ / أ). وانظر: روضة الطالبين (٦/ ٣١٢).

(٥) الأَوَدُ: الاعوجاج. انظر: الصحاح (٢/ ٤٤٢).

(٦) نص العلائي على أن الإمام قال ذلك في (الغياثي). وقد رجعت إِلى ما في (الغياثي) وقارنته بالموجود هنا، فرجدت في المثبت هنا بعض التصرف.

فانظر: نص قول الإمام التالي والذى بعده في: الغياثي (١٠٣، ١٠٥ - ١١٠).

(٧) وردت في المخطوطة هكذا (مدفعون). وما أثبته هو الوارد في الغياثي (١٠٩).

(٨) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة، وقد أخذته من الغياثي.

القواعد للحصني · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد للحصنيج ٢ · ص ٣٥٦