وقال الجمهور: الركعتان في رواية ابن عباس هما الخفيفتان التي (١) أمر بهما (٢) رسول الله - ﷺ - بافتتاح صلاة الليل بهما (٣)، وقد حكاهما زيد بن خالد الجهني (٤) رضي الله عنه من فعله عليه الصلاة والسلام (٥) -أيضًا- وليستا من الوتر.
وهذا أولى من قول من قال: هما سنة العشاء، (٦) فلو أوتر (٧) بأكثر من ثلاث عشرة ركعة: لم يصح عند جمهور الأصحاب.
(١) في المجموع المذهب: ورقة (١٥٢/ أ): "اللتان" وهو أنسب من الوارد هنا.
(٢) لم ترد في المجموع المذهب. وحذفها أولى من إِثباتها.
(٣) أمر الرسول - ﷺ - بذلك ثابثٌ في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة.
وقد أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
انظر: صحيح مسلم (١/ ٥٣٢)، رقم الحديث (١٩٨).
(٤) هو زيد بن خالد الجهني يكنى أبا عبد الرحمن وقيل أبو زرعة وقيل أبو طلحة.
سكن المدينة وشهد الحديبية مع رسول الله - ﷺ -، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح.
حدّث عن النبي - ﷺ - وعن عثمان وعائشة، وحذث عنه جماعة من الصحابة والتابعين.
توفي رضي الله عنه بالمدينة وقيل: بمصر وقبل: بالكوفة سنة ٧٨ هـ، وقيل: سنة ٥٠ هـ، وقيل: سنة ٧٢ هـ. وقيل غير ذلك.
انظر: الاستيعاب (١/ ٥٥٨)، وأسد الغابة (٢/ ٢٢٨)، والإصابة: (١/ ٥٦٥).
(٥) حكاية زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- أخرجها مسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
ونصها فيه: - عن زيد بن خالد الجهني. أنه قال: (لأرمقن صلاة رسول الله - ﷺ - الليلة. فصلى ركعتين خفيفتين. ثم صلى ركعتين طويلتين، طويلتين، طويلتين ...... ثم قال: فذلك ثلاث عشرة ركعة".
انظر: صحيح مسلم (١/ ٥٣١)، رقم الحديث (١٩٥).
وأخرجه الإمام أحمد، انظر: المسند (٥/ ١٩٣).
(٦) الكلام التالي ذكر النووي نحوه في المجموع (٣/ ٤٦٧).
(٧) وردت في المخطوطة هكذا (أتر). والصواب ما أثبته.