ومثله يقول بولس: "فإنكم أنتم هيكل الله الحي، كما قال الله: إني سأسكن فيهم، وأسير بينهم، وأكون لهم إلهاً، وهم يكونون لي شعباً" (1) ومثله قول المسيح لتلاميذه:" أنا الكرمة، وأنتم الأغصان، الذي يثبت في، وأنا فيه، هذا يأتي بثمر كثير" (2) أي: يحبني ويطيعني ويؤمن بي فهذا يأتي بثمر كثير.
والمعنى الصحيح لقوله: "لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب في وأنا فيه" (3) أن الله يكون في المسيح أي بمحبته وقداسته وإرشاده وتسديده، لا بذاته المقدسة التي لا تحل في الهياكل "العلي لا يسكن في هياكل مصنوعات الأيادي" (4)
وقد تكرر هذا الأسلوب في التعبير عن وحدة الهدف والمشيئة في نصوص كثيرة منها قول بولس: " أنا غرست، وأبلوس سقى، ... الغارس والساقي هما واحد، فإننا نحن عاملان مع الله" (5) فوحدة بولس مع أبلوس وحدة الهدف المشترك، لا الجوهر والذات.
ومثله جاء في التوراة في وصف الزوجين "يترك الرجل أباه وأمه، ويلتصق بامرأته، ويكونان جسداً واحداً (6) " وغير ذلك من أمثلة وحدة المشيئة والهدف.
الذي رآني فقد رأى الآب ـ"
ومن أهم ما يستدل به النصارى على ألوهية المسيح قول المسيح: "الذي رآني فقد رأى الآب (7) " ولفهم النص نعود إلى سياقه، فالسياق من أوله يخبر عن أن المسيح قال لتلاميذه: "أنا أمضي لأعد لكم مكاناً، وإن مضيت وأعددتُ لكم مكاناً آتي أيضاً وآخذكم " وقصده بالمكان الملكوت.
فلم يفهم عليه توما فقال:" يا سيد لسنا نعلم أين تذهب، فكيف نقدر أن نعرف الطريق "، لقد
(1) -كورنثوس 26/ 16 - 17
(2) يوحنا 15/ 5
(3) -يوحنا 10/ 38
(4) - (أعمال 7/ 48).
(5) -- كورنثوس (1) 3/ 6 - 9
(6) - التكوين 2/ 24
(7) -يوحنا 14/ 9