تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خاتمة

إن الخطاب الديني في الإسلام، يأتي في قسميه: القرآني والنبوي، تعبيراً عن العهد بين الإله الباري وبين البشر، فذلك الخطاب هو امتداد لرسالة النبوَّة الخالدة، التي تعرب عن تكريم ابن آدم بالعقل وبمسؤولية الأمانة التي عرضت عليه، كما جاء في قول الله تعالى: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً﴾ (1) فمن صان الأمانة فله الجزاء الأوفى، ومن ضيعها وجهل قدرها فقد ظلم نفسه، وصار ﴿ظلوماً جهولاً﴾ ﴿ولو شاء ربك لجعل الناس أمَّة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾ (2) وتكريم الإنسان بالعقل، وتكليفه بتحمل الأمانة، يستلزم الوفاء بما أرشد إليه الخطاب الديني، وذلك يقتضي تدبر هذا الخطاب وفهمه واتباع أوامره واجتناب نواهيه، وفقاً لمبادئ واضحة يلخصها الأصوليون في الأمور التالية:

ـ حفظ النفس: التي استودعها الله في الإنسان، وجعل حرمة واحدة منها كحرمة البشر كله: ﴿من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً﴾ (3)

ـ حفظ العقل: الذي هو قمة الشهود الحضاري و مناط التكليف، فَحَرَّمَ على الإنسان كل ما يمس به من مسكر أو مخدر.

ـ حفظ الدين: وفيه صلاح الدنيا، ويكون ذلك بالتمسك بآدابه وقيمه، وفيه صلاح الآخرة بأداء الفروض الشرعية، فالدين ينجي المؤمن من العذاب، ويوصله إلى جنة النعيم.

ـ حفظ المال: الذي به قوام الأبدان، ومنه يكون الإحسان، وبه تكون الحضارة و عمارة الأرض التي استخلف اللَّهُ الإنسَانَ فيها.

ـ حفظ النسب والعرض: وفيهما مقومات كرامة الإنسان وحضاربه، وصيانة قيمه الاجتماعية، وما تتضمنه من توازن على مستوى الفرد والأسرة، وعلى مستوى الأمة.

هذا ومن أسرف على نفسه فارتكب المعاصي، فليعلم ﴿أن اللَّه هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن اللَّه هو التواب الرحيم﴾ (4)

(1) -سورة الأحزاب، الآية 72.

(2) -سورة هود، الآية 118

(3) سورة المائدة، الآية 34.

(4) - سورة التوبة، الآية 105

القرآن الكريم وخطابه المتجدد · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القرآن الكريم وخطابه المتجددص ١٥٨