تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصلت إلى حد الاعتقاد بتعدد الآلهة، وأنهم يتوالدون، ويتناكحون، وأن أشكالهم وهيئاتهم تشبههم، وأنهم يرتدون ملابس مثلهم، ويتحدثون بلغتهم ومن هنا نشأ -فى مجال البحث الفلسفى فى الألوهية- ما أطلق عليه مشكلة تصورالإله فى الدين.

غير أن الأديان السماوية وعلى رأسها الإسلام، وضحت للإنسان مفهوم "الإله" بأنه: الأول، والآخر، والخالق .... وغير ذلك من الصفات التى تصور الله غنيا بنفسه، أبديا واسع القدرة والمعرفة محيطا بكل شئ، وأنه الحق وحده، وهو المحيى والمميت والمبدئ والمعيد .... إلى غير ذلك من النعوت التى تبين أنه الخالق المطلق، المدبر الحكيم، الملك الذى لا قوة ولا سلطان غير سلطانه فى الوجود، ومع ذلك فهو الرحمن الرحيم، والغافر والغفور والرازق والمعطى ... وغير ذلك من الأوصاف التى تدل على أن صلة احتياج تربط العبد بربه، فالعبد محتاج إلى عفوه وتدبيره، والله هو الرقيب والحسيب عليه، المهيمن على عباده جميعا، يعينهم ويهديهم، فهو مصدر الرزق بأوسع معانيه.

فالله بأوصافه كلها، سواء كانت متعلقة بذاته، أو بصلته بمخلوقاته، أو كانت مبنية لعلاقته بالإنسان، وعلاقة الإنسان به هو موضوع علم "الألوهية" أو علم "اللاهوت" كما جاء فى ترجمة الكلمة اليونانية الأصل:

Theologia ويطلق على هذا العلم فى مجال الدراسات الإسلامية: علم العقيدة أو الإلهيات، فى مقابل القسمين الآخرين: النبوات والسمعيات التى يتكون منها جميعها -الإلهيات والنبوات والسمعيات (1) -

وأما لاهوت فإن صح أنه من كلام العرب فيكون اشتقاقه من لاه، ووزنه فعلوت مثل رغبوت ورحموت، وليس بمقلوب كما كان الطاغوت مقلوبا (2).: -

قوله (وفى نحو رغبوت) يعنى إذا كانت التاء في آخر الكلمة بعد الواو الزائدة وقبلهما ثلاثة أصول فصاعدا وسيبويه لم يجعل ذلك من الغوالب فلهذا قال في سبروت فعلول بل جعل

(1) - علم التوحيد أ/ د محمد شامة و كتاب - الجانب الإلهى من التفكير الإسلامى محمد البهى القاهرة ط 5 1972 م.

و رسالة فى اللاهوت والسياسة. سبينوزا ترجمة حسن حنفى القاهرة 1971 م.

و - بحوث فى علم الأديان المقارن محمد شامة القاهرة 1972 م

(2) - الصحاح - الجوهري ج 6 ص 2249: -

القرآن الكريم وخطابه المتجدد · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القرآن الكريم وخطابه المتجددص ٦٧