تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- ولا تظلموهم، فلقد سبوا الله عز وجل مسبة ما سبّه إياها أحد من البشر" أ. هـ.

وكان بعض أئمة الإسلام إذا رأى صليباً أغمض عينيه عنه، وقال: "لا أستطيع أن أملأ عيني ممن سب إلهه ومعبوده بأقبح السب ".أهـ.

وقال بعض عقلاء الملوك: " إن جهاد هؤلاء واجب شرعاً وعقلاً فإنهم عار على بني آدم مفسدون للعقول والشرائع" أهـ.

وما قاله قس مصري أسلم: (إن كان المسيح رباً فلماذا يحتاج كي يغفر للعباد ويُكفّر ذنوبهم أن يُصلب ويُهان ويُصفع ويُبصق في وجهه .. !!)

وأين هذا من قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (1).

ومن العجب أن يوجد في التوراة التي يؤمن بها النصارى ويسمونها العهد القديم لعن من عُلِّق على خشبة، ففي سفر التثنية (2): "ملعون من تعلق بالصليب"، فهل أصبح المسيح - عليه السلام - ملعوناً، إن جواب النصارى على ذلك ليصيب العاقل بالحيرة والذهول، إذ يقول بولس في رسالته إلى أهل غلاطية (3) " المسيح افتدانا من لعنة الشريعة إذ صار لعنة لأجلنا " أهـ. فانظر إلى عقول هؤلاء كيف يصمون إلههم باللعنة ثم يعبدونه ويقدسونه، إنها عقول فسدت فجعلت من الإله ملعونا، وفسدت فجعلت الثلاثة واحدا، وفسدت فعظمت الآلة التي قتل عليها إلههم، حيث علق كل واحد على صدره صليبا.

هذه هي عقول النصارى، فلو كانوا دوابا لكانوا حميرا، ولو كانوا من الطيور لكانوا رخما، وإن المرء ليعجب أشد العجب من دين هذا مبدأه وتلك أصوله يكاد يهدم بعضها بعضاً، ومع ذلك تتبعه هذه الملايين الغفيرة من البشر، فهل فقدت تلك الجماهير عقولها؟ أم جمدتها، أم إن إيمانهم بهذا الدين لم يكن عن فكر واقتناع وإنما كان لسهولة وجدوها فيه، إذ يكفي الإيمان بألوهية المسيح حتى ينال أحدهم رضا الله عز وجل، هذه احتمالات جميعها واردة، وبعضها أسوأ من بعض، ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نحمد المولى عز وجل أن أكرمنا بالإسلام، الدين الحق الذي ارتضاه لعباده، وحفظه من تحريف الغالين، وإبطال المبطلين

(1) الزمر:53

(2) -سفر التثنية (21/ 23)

(3) - رسائل بولس (3/ 13):

القرآن الكريم وخطابه المتجدد · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القرآن الكريم وخطابه المتجددص ١٢٩