تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأن عيسى عبد الله ورسوله..............................................

وقوله: "وأن عيسى عبد الله ورسوله": الكلام فيها كالكلام في شهادة أن محمدا رسول الله، إلا أننا نؤمن برسالة عيسى، ولا يلزمنا اتباعه إذا خالفت شريعته شريعتنا. فشريعة من قبلنا لها ثلاث حالات

الأولى: أن تكون مخالفة لشريعتنا، فالعمل على شرعنا.

الثانية: أن تكون موافقة لشريعتنا، فنحن متبعون لشريعتنا.

الثالثة: أن يكون مسكوتا عنها في شريعتنا، وفي هذه الحال اختلف علماء الأصول: هل نعمل بها، أو ندعها؟ والصحيح أنها شرع لنا، ودليل ذلك:

١. قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ١.

٢. قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ ٢.

وقد تطرف في عيسى طائفتان:

الأولى: اليهود كذبوه، فقالوا: بأنه ولد زنى، وأن أمه من البغايا، وأنه ليس بنبي، وقتلوه شرعا، أي: محكوم عليهم عند الله أنهم قتلوه في حكم الله الشرعي، لقوله تعالى عنهم: ﴿إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ ٣ وأما بالنسبة لحكم الله القدري، فقد كذبوا، وما قتلوه يقينا، بل رفعه الله إليه، ولكن شبه لهم، فقتلوا المشبه لهم وصلبوه.

الثانية: النصارى قالوا: إنه ابن الله، وإنه ثالث ثلاثة، وجعلوه إلها مع الله، وكذبوا فيما قالوا.

_________

١ سورة الأنعام آية: ٩٠.

٢ سورة يوسف آية: ١١١.

٣ سورة النساء آية: ١٥٧.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ١ · ص ٧٢