تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.......................................................................

٢. ظلم الإنسان نفسه: فلا يعطيها حقها، مثل أن يصوم فلا يفطر، ويقوم فلا ينام.

٣. ظلم الإنسان غيره: مثل أن يتعدى على شخص بالضرب، أو القتل، أو أخذ مال، أو ما أشبه ذلك. وإذا انتفى الظلم; حصل الأمن، لكن هل هو أمن كامل؟

الجواب: إنه إن كان الإيمان كاملا لم يخالطه معصية، فالأمن أمن مطلق، أي كامل، وإذا كان الإيمان مطلق إيمان- غير كامل-، فله مطلق الأمن، أي: أمن ناقص.

مثال ذلك: مرتكب الكبيرة، آمن من الخلود في النار، وغير آمن من العذاب، بل هو تحت المشيئة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ١ وهذه الآية قالها الله تعالى حكما بين إبراهيم وقومه حين قال لهم: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ﴾ ٢ إلى قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ ٣ الآية، على أنه قد يقول قائل: إنها من كلام إبراهيم ليبين لقومه؛ ولهذا قال بعدها: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ ٤.

وقوله: " بالأمن ": أل فيها للجنس، ولهذا فسرنا الأمن بأنه إما أمن مطلق، وإما مطلق أمن، حسب الظلم الذي تلبس به.

وقوله: " وهم مهتدون ": أي: في الدنيا إلى شرع الله بالعلم والعمل، فالاهتداء بالعلم هداية إرشاد. والاهتداء بالعمل: هداية توفيق، وهم مهتدون في الآخرة إلى الجنة. كما قال الله تعالى في أصحاب

١ سورة النساء آية: ٤٨.

٢ سورة الأنعام آية: ٨١.

٣ سورة الأنعام آية: ٨٢.

٤ سورة الأنعام آية: ٨٣.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ١ · ص ٦٢