تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ ١.

طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾، ومعنى: ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾، أنه إذا جاءهم البلاء والجدب والقحط قالوا: هذا من موسى وأصحابه; فأبطل الله هذه العقيدة بقوله: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾

قوله: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾، (ألا): أداة استفتاح تفيد التنبيه والتوكيد، و(إنما): أداة حصر.

وقوله: ﴿طَائِرُهُمْ﴾ مبتدأ، و﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ خبر، والمعنى: أنما يصيبهم من الجدب والقحط ليس من موسى وقومه، ولكنه من الله; فهو الذي قدره ولا علاقة لموسى وقومه به، بل إن الأمر يقتضي أن موسى وقومه سبب للبركة والخير، ولكن هؤلاء - والعياذ بالله - يلبسون على العوام ويوهمون الناس خلاف الواقع.

قوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ ٢ فهم في جهل; فلا يعلمون أن هناك إلها مدبرا، وأن ما أصابهم من الله وليس من موسى وقومه.

الآية الثانية قوله تعالى:: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ ٣ أي: قال الذين أرسلوا إلى القرية في قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ ٤ الآيات.

فقالوا ذلك ردا على قول أهل القرية: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ ٥ ; أي: تشاءمنا بكم، وإننا لا نرى أنكم تدلوننا على الخير، بل على الشر وما فيه هلاكنا; فأجابهم الرسل بقولهم: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ ٦ أي: مصاحب لكم، فما يحصل لكم; فإنه منكم ومن أعمالكم، فأنتم السبب في ذلك.

_________

١ سورة يس آية: ١٩.

٢ سورة الأنعام آية: ٣٧.

٣ سورة يس آية: ١٩.

٤ سورة يس آية: ١٣.

٥ سورة يس آية: ١٨.

٦ سورة يس آية: ١٩.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٥٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ١ · ص ٥٦١