تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" من أتى عرافا،...................................................

الجواب: لا; لأنه أيضا يستند إلى أمور حسية، وهي تكيف الجو; لأن الجو يتكيف على صفة معينة تعرف بالموازين الدقيقة عندهم; فيكون صالحا لأن يمطر، أو لا يمطر، ونظير ذلك في العلم البدائي إذا رأينا تجمع الغيوم والرعد والبرق وثقل السحاب، نقول: يوشك أن ينزل المطر. فالمهم أن ما استند إلى شيء محسوس; فليس من علم الغيب، وإن كان بعض العامة يظنون أن هذه الأمور من علم الغيب، ويقولون: إن التصديق بها تصديق بالكهانة.

والشيء الذي يدرك بالحس إنكاره قبيح; كما قال السفاريني:

فكل معلوم بحس أو حجا ... فنكره جهل قبيح بالهجا

فالذي يعلم بالحس لا يمكن إنكاره ولو أن أحدا أنكره مستندا بذلك إلى الشرع; لكان ذلك طعنا بالشرع.

قوله: "من": شرطية; فهي للعموم.

والعراف: صيغة مبالغة من العارف، أو نسبة; أي: من ينتسب إلى العرافة.

والعراف قيل: هو الكاهن، وهو الذي يخبر عن المستقبل. وقيل: هو اسم عام للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يستدل على معرفة الغيب. بمقدمات يستعملها، وهذا المعنى أعم، ويدل عليه الاشتقاق; إذ هو مشتق من المعرفة، فيشمل كل من تعاطى هذه الأمور وادعى بها المعرفة.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٥٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ١ · ص ٥٣٢