تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال عمر: " الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان "١.

تعلما للسحر وممارسة له، ويدعون أن سليمان عليه السلام علمهم إياه، وقد اعتدوا، فسحروا النبي ﷺ

قوله: "الطاغوت": أجمع ما قيل فيه: هو ما تجاوز به العبد حده; من معبود، أو متبوع، أو مطاع. ومعنى "من معبود"; أي: بعلمه ورضاه، هكذا قال ابن القيم رحمه الله، وقد سبق في أول الكتاب٢ التعليق على هذا القول عند قوله: ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ٣.

الشاهد: قوله: "بالجبت"، حيث فسرها أمير المؤمنين عمررضي الله عنهبأنها السحر. وأما تفسيره الطاغوت بالشيطان; فإنه من باب التفسير بالمثال.

والسلف رحمهم الله يفسرون الآية أحيانا بمثال يحتذى عليه، مثل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ٤.

قال بعض المفسرين: الظالم لنفسه: الذي لا يصلي إلا بعد خروج الوقت، والمقتصد: الذي يصلي في آخر الوقت، والسابق بالخيرات: الذي يصلي في أول الوقت. وهذا مثال من الأمثلة، وليس ما تدل عليه الآية على وجه الشمول، ولهذا فسرها بعضهم بأن الظالم لنفسه الذي لا

_________

١ علقه البخاري بصيغة الجزم في (كتاب التفسير، باب إن كنتم مرضى أو على سفر، ووصله ابن جرير في "تفسيره" (٣/١٣، ٥/٨٣) . وقال ابن حجر في "الفتح" (٨/٢٥٢): "وصله عبد بن حميد في "تفسيره" ومسدد في "مسنده" وعبد الرحمن بن رستة في "كتاب الإيمان"; كلهم من طريق أبي إسحاق، عن حسان بن فائد، عن عمر مثله، وإسناده قوي ... ". ووصله أيضا ابن أبي حاتم وأبو القاسم البغوي; كما في "تفسير ابن كثير" (١/٣١١) .

٢سبق (ص ٢٨) .

٣ سورة النحل آية: ٣٦.

٤ سورة فاطر آية: ٣٢.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ١ · ص ٤٩٢