تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: فمن؟ " أخرجاه١.

الثاني: الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أهم اليهود والنصارى؟ وعلى كل تقدير; فالجملة إنشائية لأنهم يسألون النبي ﷺ فهي استفهامية، والاستفهام من باب الإنشاء. واليهود: أتباع موسى عليه الصلاة والسلام، وسموا يهودا نسبة إلى يهوذا من أحفاد إسحاق، أو لأنهم هادوا إلى الله; أي: رجعوا إليه بالتوبة من عبادة العجل. والنصارى: هم أتباع عيسى عليه الصلاة والسلام، وسموا بذلك نسبة إلى بلدة تسمى الناصرة، وقيل: من النصرة; كما قال تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ ٢.

قوله: "قال: فمن": من هنا: اسم استفهام، والمراد به التقرير; أي: فمن أعني غير هؤلاء، أو فمن هم غير هؤلاء؟ فالصحابة رضي الله عنهم لما حدثهم ﷺ بهذا الحديث كأنه حصل في نفوسهم بعض الغرابة، فلما سألوا قرر النبي ﷺ أنهم اليهود والنصارى.

من فوائد الحديث:

١- ما أراده المؤلف بسياقه، وهو أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان; لأنه من سنن من قبلنا، وقد أخبر ﷺ أننا سنتبعهم.

٢- ويستفاد أيضا من فحوى الكلام التحذير من متابعة من قبلنا في معصية الله.

٣- أنه ينبغي معرفة ما كان عليه من كان قبلنا مما يجب الحذر منه لنحذره، وغالب ذلك - ولله الحمد - موجود في القرآن والسنة.

_________

١ رواه: البخاري (كتاب الاعتصام، باب قول النبي ﷺ: لتتبعن سنن من كان قبلكم، ٣/ ٣٦٧)، ومسلم (كتاب العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى، ٤/٢٠٥٤) .

٢ سورة الصّف آية: ١٤.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ١ · ص ٤٦٨