تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولئك شرار الخلق عند الله "١.

فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين٢ فتنة القبور، وفتنة التماثيل.

ولهما عنها;

قوله: " أولئك شرار الخلق عند الله ": لأن عملهم هذا وسيلة إلى الكفر والشرك، وهذا أعظم الظلم وأشده، فما كان وسيلة إليه; فإن صاحبه جدير بأن يكون من شرار الخلق عند الله - سبحانه وتعالى -.

قوله: "فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين: فتنة القبور، وفتنة التماثيل": هذا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

قوله: "فتنة القبور"; لأنهم بنوا المساجد عليها.

قوله: "فتنة التماثيل"; لأنهم صوروا فجمعوا بين فتنتين، وإنما سمي ذلك فتنة; لأنها سبب لصد الناس عن دينهم، وكل ما كان كذلك، فإنه من الفتنة، قال تعالى: ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ ٤، أي: صدوهم، أو فعلوا ما يصدونهم به عن دين الله.

قوله: "ولهما عنها": الضمير يعود على البخاري ومسلم، وإن لم يسبق لهما ذكر، لكنه لما كان ذلك مصطلحا معروفا; صح أن يعود الضمير عليهما، وهما لم يذكرا اعتمادا على المعروف المعهود.

_________

١ رواه: البخاري (كتاب الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية، ١/١٥٥)، ومسلم (كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، ١/٣٧٥) .

٢ وفي نسخة: "فتنتين".

٣ سورة آية: ١-٢.

٤ سورة البروج آية: ١٠.

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ١ · ص ٣٩٥