تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

........................................................................

جاهلا فإنه لا يأثم; لأن جميع المعاصي لا يأثم بها إلا مع العلم، وقد يثاب على حسن قصده، وقد نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم"; فيثاب على نيته دون عمله، فعمله هذا غير صالح ولا مقبول عند الله ولا مرضي، لكن لحسن نيته مع الجهل يكون له أجر، ولهذا قال ﷺ للرجل الذي صلى وأعاد الوضوء بعدما وجد الماء وصلى ثانية: " لك الأجر مرتين "١ لحسن قصده، ولأن عمله عمل صالح في الأصل، لكن لو أراد أحد أن يعمل العمل مرتين مع علمه أنه غير مشروع; لم يكن له أجر لأن عمله غير مشروع لكونه خلاف السنة; فقد قال النبي ﷺ للذي لم يعد: " أصبت السنة "٢.

فإن قال: إني أريد بهذه البدعة إحياء الهمم والتنشيط وما أشبه ذلك.

أجيب: بأن هذه الإرادة طعن في رسالة الرسول ﷺ لأنه اتهام له بالتقصير أو القصور، أي مقصر في الإخبار عن ذلك أو قاصر في العلم، وهذا أمر عظيم وخطر جسيم، ولأن هذا لم يكن عليه الرسول ﷺ ولا خلفاؤه الراشدون، أما إذا كان حسن القصد، ولم يعلم أن هذا بدعة; فإنه يثاب على نيته ولا يثاب على عمله; لأن عمله شر حابط كما قال النبي ﷺ " من عمل عملا ليس عليه أمرنا; فهو رد "٣.

_________

١ من حديث أبي سعيد الخدري، رواه: أبو داود برقم (٣٣٨)، والنسائي برقم (٤٣٣)، والدارمي (كتاب الطهارة، باب التيمم، ١/٥٥)، والدارقطني (١/١٨٨)، والحاكم (١/ ١٧٩) . وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وانظر: "التلخيص الحبير" (١/١٥٥) .

٢ انظر التّخريج السابق.

٣ أخرجه: البخاري معلقا بصيغة الجزم في (البيوع، ١/١٠٠)، ومسلم في (الأقضية، ٣/ ١٣٤٣) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ١ · ص ٣٨٦