تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى: لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) (النساء: من الآية١٧١): ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ ١.

قوله: " في دينكم ": الدين يطلق على العمل والجزاء، والمراد به هنا: العمل والمعنى: لا تجعلوا عبادتكم غلوا في المخلوقين وغيرهم وهل يدخل في هذا الغلو في العبادات؟

الجواب: نعم، يدخل الغلو في العبادات، مثل أن يرهق الإنسان نفسه بالعبادة ويتعبها; فإن النبي ﷺ نهى عن ذلك٢ ومثل أن يزيد عن المشروع، كأن يرمي بجمرات كبيرة، أو يأتي بأذكار زائدة عن المشروع أدبار الصلوات تكميلا للوارد أو غير هذا; فالنهي عن الغلو في الدين يعم الغلو من كل وجه.

قوله: "وفي الصحيح": أي: في "صحيح البخاري"، وهذا الأثر اختصره المصنف، وقد سبق الكلام على مثل هذه العبارة في باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله.

قوله: "وقالوا": أي: قال بعضهم لبعض.

قوله: "لا تذرن": أي: لا تدعن وتتركن، وهذا نهي مؤكد بالنون.

قوله: "آلهتكم": هل المراد: لا تذروا عبادتها أو تمكنوا أحدا من إهانتها؟

_________

١ سورة نوح آية: ٢٣.

٢ كما في حديث عائشة، رواه: البخاري (كتاب التهجد، باب ما يكره من التشديد في العبادة، ١/٣٥٧)، ومسلم (كتاب صلاة المسافرين، باب أمر من نعس في صلاته ...، ١/٥٤٢) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ١ · ص ٣٦٦