تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنزل الله عزوجل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ ١.

قوله: "ما لم أنه عنك": فعل مضارع مبني للمجهول، والناهي عنه هو الله.

قوله: "ما كان": ما: نافية، وكان: فعل ماض ناقص قوله: "أن يستغفروا": أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر اسم كان مؤخر.

قوله: "للنبي": خبر مقدم; أي: ما كان استغفاره.

واعلم أن ما كان أو ما ينبغي أو لا ينبغي ونحوها إذا جاءت في القرآن والحديث; فالمراد أن ذلك ممتنع غاية الامتناع; كقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ ٢، وقوله: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ ٣، وقوله: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ ٤، وقوله ﷺ " إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام "٥.

وقوله: "أن يستغفروا"; أي: يطلبوا المغفرة للمشركين قوله: ﴿وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ ٦ أي: حتى ولو كانوا أقارب لهم، ولهذا لما اعتمر النبي ﷺ ومر بقبر أمه استأذن الله أن يستغفر لها فما أذن الله له، فاستأذنه أن يزور قبرها فأذن له; فزاره للاعتبار وبكى وأبكى من حوله من الصحابة٧ فالله منعه من طلب المغفرة للمشركين; لأن

_________

١ سورة التوبة آية: ١١٣.

٢ سورة مريم آية: ٣٥.

٣ سورة مريم آية: ٩٢.

٤ سورة يس آية: ٤٠.

٥ من حديث أبي موسى، رواه مسلم (كتاب الإيمان، باب في قوله عليه الصلاة والسلام: "إن الله لا ينام" ١/١٦٠) .

٦ سورة التوبة آية: ١١٣.

٧ من حديث أبي هريرة، رواه مسلم (كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه عز وجل زيارة أمه، ٢/٦٧١) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ١ · ص ٣٥٢