تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مئة كذبة.

فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء "١.

وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ ٢أي: جعلنا شهابها الذي ينطلق منها; فهذا من باب عود الضمير إلى الجزء لا إلى الكل. فالشهب: نيازك تنطلق من النجوم. وهي كما قال أهل الفلك: تنزل إلى الأرض، وقد تحدث تصدعا فيها. أما النجم، فلو وصل إلى الأرض; لأحرقها.

واختلف العلماء: هل المسترقون انقطعوا عن الاستراق بعد بعثة الرسول ﷺ إلى الأبد أو انقطعوا في وقته فقط؟ والثاني هو الأقرب: أنهم انقطعوا في وقت البعثة فقط، حتى لا يلتبس كلام الكهان بالوحي، ثم بعد ذلك زال السبب الذي من أجله انقطعوا.

قوله: "فيكذب معها مئة كذبة ": هل هذا على سبيل التحديد، أو المراد المبالغة، أي أنه يكذب معها كذبات كثيرة؟ الثاني هو الأقرب، وقد تزيد عن ذلك وقد تنقص; فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ والناس في هذه الأمور الغريبة على حسب ما أخبر به المخبر يأخذون كل ما يقوله صدقا، فإذا أخبر بشيء فوقع، ثم أخبر بشيء ثان; قالوا: إذن لا بد أن يصدق.

فوائد الحديث:

١. إثبات القول لله عزوجل

٢. عظمة الله - سبحانه وتعالى -.

_________

١ سورة الملك آية: ٥.

٢ رواه: البخاري (كتاب التفسير، باب "إلا من استرق السمع"، ٣/٢٤٧) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ٣١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ١ · ص ٣١٥