تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، فنظرت; فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب. ثم نهض. فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك. فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله ﷺ "١.

قوله: " فظننت أنهم أمتي ": لأن الأنبياء عرضوا عليه بأممهم; فظن هذا السواد أمته - عليه الصلاة والسلام -.

قوله: " فقيل لي: هذا موسى وقومه ": وهذا يدل على كثرة أتباع موسى عليه السلام، وقومه الذين أرسل إليهم. قوله: " فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك ": وهذا أعظم من السواد الأول; لأن أمة النبي ﷺ أكثر بكثير من أمة موسى عليه السلام.

قوله: " بغير حساب ولا عذاب ": أي: لا يعذبون ولا يحاسبون كرامة لهم، وظاهره أنه لا في قبورهم، ولا بعد قيام الساعة.

قوله: " فخاض الناس في أولئك": هذا الخوض للوصول إلى الحقيقة نظريا وعمليا؛ حتى يكونوا منهم.

قوله: "الذين صحبوا رسول الله": يحتمل أن المراد الصحبة المطلقة، ويؤيده ظاهر اللفظ.

ويحتمل أن المراد الذين صحبوه في هجرته، ويؤيده أنه لو كان المراد الصحبة المطلقة; لقالوا: نحن; لأن المتكلم هم الصحابة، ويدل على هذا قول الرسول ﷺ لخالد بن الوليد: " لا تسبوا أصحابي "٢ فإن

_________

١ البخاري: الطب (٥٧٥٢)، ومسلم: الإيمان (٢٢٠)، والترمذي: صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٤٦)، وأحمد (١/٢٧١،١/٣٢١) .

٢ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، رواه: البخاري (كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب قول النبي ﷺ: لو كنت متخذا خليلا، ٣/٨)، ومسلم (كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم، ٤/١٩٦٧) .

القول المفيد على كتاب التوحيد · الجزء ١ · الصفحة ١٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المفيد على كتاب التوحيدج ١ · ص ١٠١