تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قيل: "الطَّاعَات عَلَامَات الثَّوَاب لَا عللًا لها" (١). فترادف الطاعات، وتتابع أعمال الخير من النوافل بعد الفرائض، علامة من علامات القبول، وفي الحديث: (وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ) (٢). فإذا رأى العبد نفسه تحبّ الخير، وتحرص على فعل الصالحات، وأعمال البرّ، ورأى حواسه مسخّرة للخير فلا تستمع أذنه إلاّ إلى ما يرضي الله، ولا تنظر عينه إلا إلى ما أحله الله، وكذا سائر حواسه وله همة على الازدياد من الطاعات، فإن ذلك ولا ريب علامة توفيق، وعلامة اجتباء واصطفاء. أما من قلّت طاعاته، وثقلت نفسه إلى الأرض فاتجه إلى محابّه وشهواته فإنها لعمر الله علامة بُعد وإقصاء، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إِذَا رَأَيْتَ اللهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ) ثم تلا رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤] (٣). قال العلماء: علامة قبول الحسنة الحسنة بعدها، فعلامة قبول صوم رمضان أن يخرج العبد منه عازمًا على مداومة الطاعة، مشمرًا لها، وعلامة قبول الحج

(١) أصول الدين للغزنوي (١/ ١٧٤).

(٢) جزء من حديث في صحيح البخاري، (٨/ ١٠٥/ ح ٦٥٠٢).

(٣) أخرجه أحمد في مسنده، (٢٨/ ٥٤٧/ ح ١٧٣١١) وقال الارناؤوط "حديث حسن وهذا إسناد ضعيف لضعف رشد بن سعد، وباقي رجال الإسناد ثقات".

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ٩٥